فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 3657

قال صلى الله عليه وسلم: { تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك } ( الترمذي وأبوداود والحاكم ) .

وقال أبو ذر رضي الله عنه: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علماً .

وقال العباس رضي الله عنه: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ترك السبيل نهجاً واضحاً وأحل الحلال وحرم الحرام ، ونكح وطلق وحارب وسالم . ولو تصفحنا كتاب الله عز وجل صفحة صفحة وسطراً سطراً ، لمَا وجدنا آية فيه تدل على أنه يُحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك في السنة لا يوجد حديث ولا أثر صحيح يُعتمد عليه يدل على ذلك .

فمن أين جاء أولئك الناس بهذا الاحتفال المبتدع في دين الله .

فكثرة وقوع الحوادث التي لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة ، إنما هو من ترك الاشتغال بأوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك ترك اجتناب النواهي ، فلو أن من أراد أن يعمل عملاً في الدين سأل العلماء الربانيين ، علماء أهل السنة والجماعة ، عما شرعه الله في ذلك فامتثله وأطاعه ورضي به وانتهى عما فيه نهي ، لوقعت كل الأعمال مقيدة بالكتاب والسنة .

ولكن المصيبة والطامة الكبرى أن العامل يعمل بمقتضى رأيه وهواه ، فتقع الحوادث مخالفة لما شرع الله .

فمن امتثل أمر الله تعالى وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم واشتغل بذلك عما سواه حصلت له النجاة في الدنيا والآخرة ، ومن خالف ذلك واشتغل بخواطره وهواه وانقاد وراء المخططات الصهيونية والنصرانية وغيرها من مخططات أعداء الدين وقع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم من حال أهل الكتاب ـ اليهود والنصارى ـ الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم وعدم انقيادهم وطاعتهم لرسلهم ، وابتداعهم في دينهم ، فكانوا فريسة وصيداً سهلاً في أيدي المسلمين آنذاك .

فهل نحذوا حذوهم ، ونقتفي أثرهم ، وهم على الباطل والضلال ، والزيغ والانحلال ؟ لا والله ؟ لا ينبغي هذا . بل الواجب التمسك بالدين الإسلامي الحنيف ، الذي لا نُصرة للمسلمين إلا بتمسكهم به ، ولا رِفعة لهم إلا بتقيدهم به ، وأن نترك الابتداع في دين الله عز وجل .

فأمور الأعياد المخالفة للشرع والاحتفالات المصادمة للدين ليست من شعار المسلمين بل أن: { من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه } ( الترمذي وهو حسن ) ، ويبتعد عن الشبهات ، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه .

فأمر ليس في كتاب الله وليس في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا يعنينا الاهتمام به ، ولا حتى النظر إليه ، ولا التفكير فيه ، فمن أراد عمله عليه قبل ذلك أن يسأل أهل العلم عن ذلك ، حتى يكون على بصيرة من دينه ، قال تعالى: [ فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ] "النحل 43".

والسؤال هنا:

ماذا يحدث في هذا المولد ؟

إن غالب هذه الاحتفالات مع كونها بدعة مخالفة للدين فهي لا تخلوا من اشتمالها على منكرات أخرى مثل:

1ـ اختلاط الرجال بالنساء ، مما قد يُفضي إلى أمور محرمة بين الجنسين ، بل إن ذلك يحصل غالباً في هذه الأعياد المبتدعة المنكرة وكيف يدعي أولئك حُب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يخالفون أمره ، فيحصل الاختلاط بين الرجال والنساء ، وقد حذر عليه الصلاة والسلام من الدخول على النساء غير المحارم حتى أنه قال في الحمو: الحمو الموت .

فكيف يدّعون حبهم واحتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وهم يُقدّمون في هذا الاحتفال كل ما فيه معصية له صلى الله عليه وسلم . فليتب أولئك من هذه الخرافات والخزعبلات قبل أن يحل بهم هادم اللذات ، وهم غرقى في الذنوب والشهوات ، ثم بعد ذلك لا تنفع الآهات والويلات .

2ـ ذبح ذبائح في مثل هذه الموالد والأعياد المزيفة ولا شك ولا ريب أن الذبح لغير الله شرك قال صلى الله عليه وسلم: { لعن الله من ذبح لغير الله } (مسلم ) ، واللعن: هو الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل ، وإن الله عز وجل قد أمر بأن يكون الذبح له سبحانه ، في قوله تعالى: [ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ] "الأنعام 162، 163"وقال تعالى: [ فصل لربك وانحر ] "الكوثر 2"

فالذبح لغير الله في الأضرحة والقبور وغيرها شرك أكبر ومن فعل ذلك فهو ملعون لما جاء في الحديث السابق ، وحكم هذه الذبائح حكم الميتة ولو ذكر اسم الله عليها ، لأنها لم تكن لله عز وجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت