فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 3657

ب - يقول سبحانه { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } [10] فالله وحده هو من يعلم ما تخفيه الصدور وما تنطوي عليه القلوب، فقوله بأن غرضهم... علم بالغيب ورد لهذه الآية، هذا وقد ثبت في مسلم أن زيد بن ثابت قتل رجلا في حرب بعد نطقه الشهادتين فعنفه رسول الله فقال زيد إنما قالها خوفا من السلاح، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: أفلا شققت عن صدره" [11] ونقول لهذا القائل أفلا شققت عن صدور المخالفين حتى علمت أغراضهم."

ت - أن الخلاف ليس حول مسألة عقدية بل هي مسألة فرعية هذا في حالة كون بالمولد مجردا عن بدع أخرى لها أحكامها الأخرى، فتهويلها بالشكل السابق فيه مجانبة للحقيقة بل يزعم بعضهم بأن المحرمين يقولون بأن من يحتفل بالمولد مشرك!!! هكذا ولست أدري ما الذي يدفع إلى هذا القول الذي ليس له من الحقيقة أدنى نصيب.

ث - في قولهم بأن بين المحرمين والنبي- صلى الله عليه وسلم - شيء...الخ ولا أدري ما هذا الشيء إلا أنني استغرب هذه المقولة ممن يدعي التصوف ويدعو إلى حسن الظن بالمسلمين ومعاملتهم باللين وعدم رفع الخلافيات والفرعيات إلى القطعيات ونحو هذا الكلام الذي اكتشفت أخيرا بعده عن واقعه وانعدام أثره في تطبيقه العملي وما نحن فيه خير مثال على ذلك.

ج - إن المقولة السابقة تعني تكفير المحرمين، لأن من يكون بينه وبين النبي- صلى الله عليه وسلم - شيء ويريد أن ينزع محبة النبي- صلى الله عليه وسلم - من القلوب فالكفر غير بعيد عليه، في حين أنه يتهم المحرمين بأنهم هم من يكفر الناس !!!

ح - عندما يفلس القائل من كل الحجج المقنعة بحيث لا يجد ما يؤيد مقولته يضطر إلى قول مثل هذا الكلام الدعائي الذي لا تتوفر فيه المعايير الموضوعية ولا ينطلق وفق المناهج العلمية في التدليل وتنعدم عنده كل أشكال الاستدلال.

خ - يريد المجيزون أن يتفهم الآخرون موقفهم وهم لم يتفهموا موقف غيرهم، فالمحرمون قالوا بتحريم الاحتفال بالمولد بناء على أدلة صحت عندهم والتي سنذكرها لاحقا فاتهامهم بتهم غير لائقة لا يمت إلى التدين ولا إلى أدب الخلاف بصلة.

الفرع الأول: أدلة المحرمين لإقامة المولد النبوي

استدل المحرمون بجملة أدلة أذكرها فيما يلي:

1-أن هذا الفعل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمر به ولا فعله صحابته ولا أحد من التابعين ولا تابعيهم ولا فعله أحد من أهل الإسلام خلال القرون المفضلة الأولى وإنما ظهر- كما تقدم- على أيدي أناس هم أقرب إلى الكفر منهم إلى الإيمان وهم الباطنيون.

إذا تقرر هذا فالذي يفعل هذا الأمر داخل ضمن الوعيد الذي توعد الله عز وجل صاحبه وفاعله بقوله (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) والذي يفعل ما يسمى بالمولد لاشك انه متبع لغير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وتابعيهم .

2-أن الذي يمارس هذا الفعل واقع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال"إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"وجاء في رواية أخرى ( وكل ضلالة في النار ) .

فقوله (كل بدعة ضلالة ) عموم لا مخصص له يدخل فيه كل أمر مخترع محدث لا أصل له في دين الله والعلماء مجمعون على انه أمر محدث فصار الأمر إلى ما قلنا أنه بدعة ضلالة تودي بصاحبها إلى النار أعاذنا الله وإياك منها.

3-أن فاعل هذه البدعة غير مأجور على فعله بل مردود على صاحبه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ولا يكفي حسن النية بل لابد من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.

4-قال الله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [12]

والقول بأن المولد عبادة يتعبد لله تعالى بها فيه تكذيب بهذه الآية .

كما أن فيه استدراك على الله وعلى رسوله بأنهم لم يدلونا على هذه العبادة العظيمة التي تقرب إلى الله والرسول .

5-أن فاعل المولد معاند للشرع ومشاق له لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقا خاصة على وجوه وكيفيات خاصة وقصر الخلق عليها بالأوامر والنواهي وأخبر أن الخير فيها والشر في مجاوزتها وتركها لأن الله اعلم بما يصلح عباده، وما أرسل الرسل ولا أنزل الكتب إلا ليعبدوه وفق ما يريد سبحانه والذي يبتدع هذه البدعة راد لهذا كله زاعم أن هناك طرقا أخرى للعبادة وان ما حصره الشارع أو قصره على أمور معينة ليس بلازم له فكأنه يقول بلسان حاله إن الشارع يعلم وهو أيضا يعلم بل ربما يفهم أن يعلم أمرا لم يعلمه الشارع.

6-أن في إقامة هذه البدعة تحريف لأصل من أصول الشريعة وهي محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه ظاهرا وباطنا واختزالها في هذا المفهوم البدعي الضيق الذي لا يتفق مع مقاصد الشرع المطهر إلى دروشة ورقص وطرب وهز للرؤوس لأن الذي يمارسون هذه البدعة يقولون إن هذا من الدلائل الظاهرة على محبته ومن لم يفعلها فهو مبغض للنبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت