فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 3657

وهذا لاشك تحريف لمعنى محبة الله ومحبة رسول لان محبة الله والرسول تكون باتباع سنته ظاهرا وباطنا كما قال جل وعلا { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } [13]

فالذي يجعل المحبة باقامة هذه الموالد محرف لشريعة الله التي تقول ان المحبة الصحيحة تكون باتباعه صلى الله عليه وسلم ، بل محو لحقيقة المحبة التي تقرب من الله وجعلها في مثل هذه الطقوس التي تشابه ما عند النصارى في أعيادهم وبهذا يعلم أنه ( ما أحييت بدعة إلا وأميتت سنة ) .

7-أن هذا المولد فيه مشابهة واضحة لدين النصارى الذين يحتفلون بعيد ميلاد المسيح وقد نهينا عن التشبه بهم كما قال صلى الله عليه وسلم"ومن تشبه بقوم فهو منهم" [14] [15]

8-أن الفرح بهذا اليوم والنفقه فيه وإظهار الفرح والسرور فيه قدح في محبة العبد لنبيه الكريم إذ هذا اليوم باتفاق هو اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يفرح فيه.

وأما يوم مولده فمختلف فيه ،فكيف تكون عبادة عظيمة تقرب إلى الله واليوم الذي يحتفل فيه غير مجزوم به .

ويقول ابن الحاج [16] :"ثم العجب العجيب كيف يعملون المولد للمغاني والفرح والسرور لأجل مولده عليه الصلاة والسلام كما تقدم في هذا الشهر الكريم وهو عليه الصلاة والسلام فيه انتقل إلى كرامة ربه عز وجل وفجعت الأمة فيه وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبداً فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به ". أهـ

9-اشتمال هذه الموالد على كثير من كبائر وعظائم الأمور والتي يرتع فيها أصحاب الشهوات ويجدون فيها بغيتهم مثل: الطرب والغناء واختلاط الرجال بالنساء، ويصل الأمر في بعض البلدان التي يكثر فيها الجهل أن يشرب فيها الخمر وكذلك إظهار ألوان من الشعوذة والسحر ومن يحضر هذه الأماكن بغير نية القربة فهو آثم مأزور غير مأجور فكيف إذا انضم إليه فعل هذه المنكرات على أنها قربة إلى الله عز وجل فأي تحريف لشعائر الدين أعظم من هذا التحريف [17] .

الفرع الثاني: أدلة المجيزين ومناقشتها

استدل الميزون بجملة أدلة نذكرها فيما يلي مع مناقشة وجه الاستدلال:

1)قال تعالى: { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } [يونس 58] .

فالله عَزَّ وجَّل طلب منا أن نفرح بالرحمة، والنبيُّّ صلى الله عليه وسلم رحمة، وقد قال تعالى: { وماأرسلناك إلا رحمة للعالمين } [الأنبياء 107] .

الجواب:

بعد الرجوع إلى كتب التفسير المشهورة كتفسير ابن جرير ومختصره لابن كثير وتفاسير القرطبي والبغوي والبيضاوي والنسفي وابن الجوزي لم أعثر على شيء من هذا القبيل ويكفي في توضيح معنى الآية أن أذكر كلام شيخ المفسرين إذ لو نقلت عن الجميع لطال المقام.

قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بك ، وبما أنزل إليك من عند ربك: بفضل الله أيها الناس الذي تفضل به عليكم وهو الإسلام ، فبينه لكم ودعاكم إليه ، وبرحمته التي رحمكم بها فأنزلها إليكم ، فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه ، فبصركم بها معالم دينكم ؛ وذلك القرآن ."

{ فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } يقول: فإن الإسلام الذي دعاهم إليه والقرآن الذي أنزله عليهم ، خير مما يجمعون من حطام الدنيا وأموالها وكنوزها، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل" [18] ."

يظهر من هذا أن الآية تتحدث عن شيء آخر ولا يدخل فيها نصا أو دلالة ما ذكروه أن النبي- صلى الله عليه وسلم - هو المراد بالرحمة هنا، كما أن في هذا إغفال تام لسياق الآية.

ثم حتى وإن سلمنا بأن المراد بالرحمة هو النبي- صلى الله عليه وسلم - فما دخل المولد بالفرح به، إن المولد يعني الاحتفال في يوم معين من السنة أو بصورة مستمرة بأسلوب مخصوص، والآية تأمر بالفرحة دون توقيت، كما أنها فرحة كذلك بما أنزل على النبي- صلى الله عليه وسلم - من تشريع والذي هو كذلك رحمة للناس ولا علاقة للمولد بهذا كله.

2)قال الله تعالى: { وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل مانثبت به فؤادك } [هود120] والمولد النبوي الشريف يشتمل على أنباء النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذكره تثبيت لأفئدة المؤمنين.

الجواب:

أولا: لا علاقة لهذه الآية بالمولد كما هو ظاهر.

ثانيا: تثبيت الفؤاد يكون بما ثبت في القرآن والسنة حاشا الخزعبلات من القصص التي تهز الإيمان بدلا من تثبيته.

ثالثا: من المعلوم أن السيرة النبوية وذكر قصص الأنبياء كما هو وارد في القرآن وصحيح السنة مما هو مطلوب طوال العام وبدون طقوس ومظاهر خاصة.

3)قوله تعالى حكاية عن عيسى بن مريم عليهما السلام: { ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين } [المائدة 114] .

وقوله تعالى على لسان سيدنا عيسى عليه السلام: { والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } [مريم:33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت