هذه الآية والتي قبلها وغيرهما من الآيات ، حافلة بالإشارات إلى ميلاد المسيح عليه السلام، ومدحه ومزاياه التي مَنَّ الله بها عليه، وهي بمجموعها شاهدة وداعية إلى الاحتفال بهذا الحدث العظيم.
وما كان ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم بأقل شأناً من ميلاد عيسى عليه السلام، بل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم منه، لأنه صلى الله عليه وسلم أكبر نعمة، فيكون ميلاده أيضاً أكبر وأعظم.
الجواب:
يجاب عن هذا الاستدلال من وجوه:
أ - إننا أمة الإسلام ليس لنا سوى عيدين لا غير.
ب - الآية الأولى لا تذكر الاحتفال ولا تدل عليه لا دلالة ولا اقتضاء، وإنما تتحدث عن المائدة التي أنزلها الله من السماء لبني إسرائيل من أتباع عيسى.
ت - فيه مشابهة للنصارى ومن المعلوم أن من مقاصد الشرع مخالفتهم في شعائرهم.
4)قال تعالى: { لتؤمنوا بالله ورسوله، وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا } [الفتح9] .
الجواب:
ليس من توقيره أن نبتدع في دينه غير ما شرعه وجاء به، بل التوقير الحق هو اتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه وقد نهانا عن الابتداع، فوجب اتباعه إيمانا وتوقيرا.
5)قال الله تعالى: { لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } [آل عمران:164] .
6)قوله سبحانه وتعالى: { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } . والاحتفال بالمولد تطبيع النفس على كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم رجاء أن ينطبع حبه وحب آله في القلوب .
7)قوله سبحانه وتعالى: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير } .
الجواب:
كل الآيات السابقة لا تدل على مشروعية المولد، كما أن المراجع لكتب التفسير يجد لهذه الآيات سياقات ودلالات أخرى لا تتفق وما أرادوا التدليل عليه، وإنني لأستغرب كيف حشرت هذه الآيات في غير موضعها للتدليل على ما لا تدل عليه، وتذكرني هذه الاستدلالات بمناظرة جرت لابن حزم مع بعضهم فاستدل مناظره بآية لا تدل على المراد فما كان من ابن حزم إلا أن قال: إذا كان هذا دليلك فدليلي { قل أعوذ برب الناس }
8)عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذاك يوم ولدتُ فيه، وفيه أنزل علي" [19]
وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة ولكن المعنى موجود سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سماع شمائله الشريفة
الجواب:
أ - أن المولد ليس فيه صيام بل إن القائلين به يكرهون صيامه ويجعلونه عيدا وينزلون عليه أحكام العيد ويقولون:"يكره صوم يوم المولد النبوي الشريف لإلحاقه بالأعياد" [20] وقال آخر:"ويكره أيضا صوم يوم المولد النبوي لأنه شبيه بالأعياد" [21]
ب - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - صام يوم الاثنين، والمولد قد يكون السبت أو الأحد أو غيرهما فهل يستحب صومه، هم لا يقولون بهذا ولا غيرهم، وإذا ما قاله بعضهم فهو مخالف لما استدلوا به لأن الدليل في الاثنين المتكرر كل أسبوع لا في غيره.
ت - كما أن صومه- صلى الله عليه وسلم - للاثنين لم يكن لشهر ربيع الثاني أو غيره اختصاص فكيف قصره المجيزون على هذا الشهر.
9)عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا: هو اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيماً له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نحن أولى بموسى منكم"وأمر بصومه [22] .
الجواب:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد صام يوم عاشوراء وحث على صيامه فكان صيامه سنة وهذا لم يحدث بشأن يوم ولادته الذي هو الثاني عشر من ربيع الأول كما يذهب بعضهم إلى هذا، فهو لم يشرع فيه شيئاً فوجب ألا نشرع فيه شيئا لا صيام ولا قيام فضلا عن الاحتفال [23] .
10)عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عَقَّ عن نفسه بعد النبوة، مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عَقَّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين، وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه، لذلك فيستحب لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات.
الجواب: