فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 3657

تكلم الإمام النووي عن هذا الحديث في المجموع فقال:"أما الحديث الذي ذكره ـ أي الشيرازي ـ في عق النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه فرواه البيهقي بإسناده عن عبدالله بن محرر بالحاء المهملة والراء المكررة عن قتادة عن أنس"أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عنه نفسه بعد النبوة"وهذا حديث باطل ، قال البيهقي هو حديث منكر" [24] كما ضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح [25] والتلخيص [26] .

"هل ثبت أن العقيقة كانت مشروعة لأهل الجاهلية وهم يعملون بها حتى نقول إن عبد المطلب قد عق عن ابن ولده ؟"

ثم هل أعمال أهل الجاهلية يعتد بها في الإسلام؟ حتى نقول إذا عق النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه شكراً لا قياماً بسنة العقيقة، إذا قد عق عنه ؟

سبحان الله ما أعجب هذا الاستدلال وما أغربه ، وهل إذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذبح شاة

شكراً لله تعالى على نعمة إيجاده وإمداده يلزم من ذلك اتخاذ يوم ولادته - صلى الله عليه وسلم -عيداً للناس ؟

و لم لم يدعُ إلى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبين للناس ماذا يجب عليهم فيه من أقوال وأعمال ؟ كما بين ذلك في عيدي الفطر والأضحى .

أنسي ذلك أم كتمه ، وهو المأمور بالبلاغ ؟

سبحانك اللهم إن رسولك - صلى الله عليه وسلم - ما نسي ولا كتم ولكن الإنسان كان أكثر شيء جدلاً" [27] ."

10)وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لهم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثاً مني، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عزَّ وجل يباهي بكم الملائكة" [28] ."

11)عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال: أي آية؟ قال: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } [المائدة3] .

فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذين نزلت فيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بعرفة يوم الجمعة [29] .

الجواب:

في هذا اتباع لليهودي الذي ذكر طبعهم من كونهم يحتفلون بالوقائع والحوادث والذي يريد منا المستدل بهذا الدليل أن نتبعهم فيه، ولم يلق بالا إلى أن عمر رضي الله عنه رغم معرفته بزمان ومكان نزول الآية إلا أنه لم يكترث لقول اليهودي ولم يدفعه هذا لأن يحتفل بذلك اليوم ولا غيره، فيا ترى أمرنا باتباع بهدي الخلفاء الراشدين أم بمقولات اليهود، أم أن اليهودي كان أفقه من عمر وصحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -!!!

12)إن الاحتفال بالمولد يشتمل على كثير من أعمال البر كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والذكر والصدقة، ومدح وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذكر شمائله الشريفة وأخباره المنيفة، وكلُّ هذا مطلوب شرعاً ومندوب إليه.

وما كان يبعث ويساعد على المطلوب شرعاً فهو مطلوب، لذا قال تعالى مخبراً أنه هو وملائكته يصلون على النبي: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الأحزاب 56] .

الجواب:

قد يحتوي المولد على ما هو مرغب فيه كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسماع بعض الفوائد العلمية وقراءة سيرته صلى الله عليه وسلم، وهذه كلها مرغب فيها بلا شك، ولهذا ليس الإشكال هنا بل في نقطة أخرى وهي تخصيص أسلوب ووقت وهيئة مخصوصة بحيث يصبح الذكر والصلاة على النبي مع غيرها بمثابة عمل واحد له صفته المخصوصة التي يتقرب بها على جهة التعبد، وهذا هو ما أخرج المولد من المشروعية إلى البدعية.

الفرع الثالث: سبب الخلاف والترجيح:

أولا: سبب الخلاف:

من خلال ذكر أدلة الفريقين يظهر أن الخلاف في مسألة المولد تنبع من سببين:

الأول: هل الاحتفال بالمولد يسلك به مسلك العبادات أو العادات؟!

فالعبادات الأصل فيها التوقف والاتباع، بخلاف العادات .

فالمحرمون رأوا أن المولد من باب التعبدات والتي لا يجوز الزيادة فيها وأننا متعبدون بما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم، في حين نظر المجوزون إلى أنه من باب العادات التي لا تحتاج إلى توقيف، فمثلها مثل الدروس التي تقام في المسجد هل نقول إذا كانت ثابتة في زمن معين بأنه بدعة وأنه يجب أن تكون كما كان يفعل رسول الله، فالتعليم وجد مقتضاه في عهد النبي صلى اله عليه وسلم بل هو معلم العالمين ومع هذا فلم يكن يقيم دروسا ثابتة فهل يكون من البدعة أن نفعل نحن كذلك بالطبع لا، وكذلك حال المولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت