فهرس الكتاب

الصفحة 2644 من 3657

فالأجزاء الحديثية - وهي ما يبلغ الواحد منها تقديرا نحو عشرين صفحة أو أكثر أو أقل - والكتب الحديثية - وهي ما يبلغ الواحد منها المجلد أو المجلدات الكثيرة - كلها تتجلى بإسناد سماعها من مؤلفها أو ممن روى عن مؤلفها من قرب أو بعد، فتكون تامة الصلة بين مؤلفها وراويها أو رواتها عنه، بشكل مطمئن إلى صحة نسبتها ونقلها وتلقيها وضبطها. [41]

ومن المهم أن ننقل هنا نموذجا من تلك السماعات التي تبين مستوى ما وصل إليه جهود المحدثين في توثيق النصوص وحفظها من الانتحال والتحريف.

سماع سنن البيهقي.

سنن البيهقي.. هذا الكتاب العظيم، والديوان الحديثي الفقهي الاستدلالي الحافل الضخم الكبير النادر المثال، يأتي في حوالي عشرة مجلدات ضخام، هذا الكتاب الضخم الفخم حظي بعناية الحافظ ابن الصلاح وقراءته وسماعه منه من أوله إلى آخره في 757 مجلس، وسمع المجلد الثامن منه عدد كبير: 93 محدثا في 90 مجلسا في مدينة دمشق في دار الحديث الأشرفية، التي بناها الملك الأشرف رحمه الله تعالى، وكان الحافظ ابن الصلاح أول من درس الحديث فيها.

وقد حفظت سماعات سنن البيهقي على الحافظ ابن الصلاح بل وطبعت [42] ، ويمكننا أن نلاحظ فيها ما يلي:

1.الضبط لعدد مجالس السماع.

2.تعيينها بخط الشيخ ابن الصلاح المقروءة عليه كالشهادة منه بذلك.

3.ذكر السامعين منه بألقابهم وكناهم وأسمائهم وأنسابهم تعريفا بهم.

4.ضبط أحوال السامعين: من سمع المجالس كلها بغير فوات، ومن سمعها بفوات، ومن سمعها مع نوم في بعضها أو إغفاء أحيانا، ومن سمعها وهو يتحدث خلال السماع، ومن سمعها وهو ينسخ خلال ذلك، ومن سمع وقد جمع كل ذلك وتعيين حال كل واحد منهم.

5.تاريخ الفراغ من إسماع الشيخ ابن الصلاح هذا المجلد.

6.تعيين المكان الذي أسمع فيه هذا الكتاب.

7.تعيين اسم كاتب السماع ومثبت السماع وذكره أن محضر السماع المكتوب هو بخطه. [43]

مؤلفات خاصة بكيفية السماع:

هذا وتجدر الإشارة إلى أن المحدثين أولوا قضية الرواية بالسماع أهمية قصوى واعتبروها من أهم وسائل توثيق الروايات لأنها سبيل حفظ النقل - الذي الإسناد آلته - من التحريف والتصحيف والانتحال.

لذلك ألف فيه العلماء على مدى القرون، واهتموا ببيان كل ما له علاقة بحفظ السماع والرواية من شائبة الخطأ. ومن أهم من أفرد هذه المسألة بالتصنيف:

1.القاضي الحسن بن عبد الرحمان الرامهرمزي (ت 360هـ) حيث ألف كتابه:"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي"ويعتبر من أقدم ما ألف في مصطلح الحديث.

2.الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي (ت 463هـ) حيث ألف كتابه:"الكفاية في علم الرواية"وكتابا آخر سماه"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع".

3.القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت 544هـ) حيث ألف كتابه:"الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع".

والملاحظ على المصنفات المذكورة الاهتمام بفنيات الرواية أكثر من الاهتمام بالنقد العلمي الحديثي، إن كانت مادة الكفاية للخطيب البغدادي أخذت من جانب الدراية (النقد) بنصيب لا بأس به، إلا أن اسم الكتاب مبني باتجاه التأليف فيه.

وقد صنف العلماء بمصنفات الخطيب في علوم الحديث، قال الحافظ أبو بكر بن نقطة:"ولا شبهة عند كل لبيب أن المتأخرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب."

ونورد ههنا بعض الاصطلاحات الفنية التي ابتكرها المحدثون لدرء خطر الانتحال والتزييف [44] .

الرواية على الوجه:

والمقصود بذلك تحمل الرواية وأداؤها كاملة دون انتخاب أو اختبار .

وهو مأخوذ من قوله تعالى:"أن يأتوا بالشهادة على وجهها" [45] أي كاملة دون انتقاص. وهو اصطلاح استخدمه المحدثون للدلالة على إتقان الراوي إذا كان دقيقا في حفظ ورواية مروياته [46] .

قال الخطيب البغدادي في كتابه:"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" [47] :"باب: القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه.. ثم أورد بعض الآثار عن المحدثين وعلق قائلا: إذا كان المحدث مكثرا وفي الرواية متعسرا [48] فينبغي للطالب ان ينتقي حديثه وينتخبه، فيكتب عنه ما لا يجده عند غيره ويتجنب المعاد من رواياته، وهذا حكم الواردين من الغرباء الذين لايمكنهم طول الإقامة والثواء، وأما من لم يتميز للطالب معاد حديثه من غيره وما يشارك في روايته فلأولى أن يكتب حديثه على الاستيعاب ( أي على الوجه كما بوب) دون الانتقاء والانتخاب".

وفي كتاب المجروحين لابن حبان عن يحيى بن معين حين سئل عن سماعه لكتب حماد بن سلمة فقال:"سمعتها على الوجه من سبعة عشر نفسا" [49] .

الطباق [50]

وهي الشهادة الخطية التي يثبتها الشيخ - الذي سمع عليه الكتاب- أو من ينوب مكانه في إثبات السماع ثم يوقع الشيخ على ذلك [51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت