فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 3657

وعلى ضوء هذه الشروط انبنى نقد المحدثين للأسانيد، حيث اعتبروا الصفات التي تقدح في ظاهر الإسناد إما أن ترجع إلى اتصال السند أو إلى اختلال في عدالة الرواة وضبطهم.

وسنتحدث إن شاء الله عن منهجهم في معرفة عدالة الرواة وضبطهم عند الكلام عن نظرية الجرح والتعديل.

أما الآن فنبسط الكلام في الصفات التي تقدح في شرط سلامة ظاهر الإسناد، وهو سقط الرواة. [62]

والسقط الذي يطرأ على السند أخذ صورا متعددة يمكن حصرها في صورتين:

الأولى: السقط الواضح ويشتمل الصور الآتية:

1.الإسناد المنقطع.

2.الإسناد المعضل.

3.الإسناد المرسل.

4.الإسناد المعلق.

الثانية السقط الخلفي ويشتمل:

• الإرسال الخفي.

• المدلس.

وتأتي قوادح أخرى في السند لكنها لا تعرف في السند الواحد بمفرده بل عن طريق الموازنة بين الأسانيد، ومن صور تلك القوادح:

1.الشذوذ والنكارة والعلة، وسيأتي الكلام فيها عند مباحث نظرية العلم.

2.الزيادة في الأسانيد والاضطراب والإدراج والقلب. وسيأتي الكلام فيها عند الكلام عن منهج المحدثين في نقد ودراسة الأسانيد المتعددة.

أما القوادح الظاهرة [63] المتعلقة بالسقط في الإسناد المفرد فهي ما يلي:

1.الانقطاع: وهو سقط راو واحد في السند بحيث يظهر أن أحد الرواة لا يعاصر من فوقه بحال.

2.الإعضال: وهو سقط راويين في السند على التوالي.

3.الإرسال: وهو سقوط الصحابي بين التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم.

4.التعليق: وهو سقوط راو أو أكثر من بداية السند خاصة.

كيفية معرفة السقط الظاهر في الإسناد

استعان المحدثون منذ وقت مبكر بمعرفة تواريخ المواليد والوفيات لكل راو، فما من راو إلا وقد ذكروا ذلك في ترجمته - إلا القليل النادر جدا - فاستخدموا هذا التاريخ في كشف الاتصال بين الرواة.

يقول السيوطي:"هو فن به يعرف اتصال الحديث وانقطاعه، وقد ادعى قوم الرواية عن قوم فنظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين.. سأل الحاكم محمد ابن حاتم الكسي عن مولده لما حدث عن عبد ابن حميد، فقال: سنة ستين ومائتين، فقال: هذا سمع من عبد بعد موته بثلاث عشرة سنة."

قال حفص بن غياث القاضي: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين يعني سنه وسن من كتب عنه.

وقال سفيان الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ. وقال: حسان بن يزيد: لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه. [64]

تتبع الأسانيد لمعرفة الأخطاء

وعن طريقة التتبع للطرق والمعرفة التامة بالأسانيد وعللها استطاع النقاد من المحدثين معرفة القوادح الأخرى مثل:

1-الإرسال الخفي: وهو الانقطاع ما بين الراويين مع ثبوت المعاصرة كل منهما للآخر لعدم السماع مع ثبوت اللقاء، أو لعدم سماع ذلك الخبر بعينه مع سماع غيره.

وطريق معرفة ذلك:

أ- إما بنص الأئمة عليه.

ب- بإخبار الراوي عن نفسه.

ج- لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص في السند. [65]

وقد يأتي إسناد على العكس من الإسناد الذي فيه إرسال خفي وهو أن يأتي بزيادة في طبقة من طبقات السند، فقد تكون هذه الزيادة وهما من أحد الرواة فيبين النقاد ذلك. [66]

وقد يشتبه الأمر على من لا اضطلاع له بين الإرسال الخفي الذي هو نقص في الإسناد وبين المزيد في الأسانيد لأنه ربما كان الحكم للزائد وربما كان للناقص والزائد وهم، ولا يدرك ذلك إلا النقاد. [67]

2-التدليس: هو أن يروي الراوي عمن سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه، قال أبو الحسن القطان: والفرق بينه وبين الإرسال الخفي أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه.

ويستخدم الراوي المداس لفظا لا يقتضي التصريح بالسماع نحو:"عن"أو"أن فلانا قال".

والذي استقر عليه منهج المحدثين في النقد أن المدلس إذا كان ثقة فما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع فحكمه حكم المرسل، وما بينه كسمعت وحدثنا وأخبرنا وشبهها فمقبول محتج به [68] ولا بد في هذا الباب أيضا من تتبع الأسانيد والطرق لأنه قد يصرح المدلس الثقة بالسماع في طريق ولا يصرح به في آخر فالاكتفاء بالطريق الواحد في الحكم على المدلس لا يكفي. [69]

3-الاضطراب: وهو الذي يروي على أوجه مختلفة من راو واحد مرتين أو أكثر أو من راويين أو رواة مع التساوي حيث لا مرجح.

فإن رجحت إحدى الروايات بحفظ راويها أو كثرة صحبته أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم للرواية الراجحة ولا يكون الحديث مضطربا. [70]

وسبيل معرفة ذلك أيضا هو جمع الطرق والموازنة بينها.

4-الإدراج: وهو أن يذكر الراوي كلاما لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلا بالحديث من غير فصل فيتوهم أنه من تتمة الحديث.

ويدرك ذلك بوروده منفصلا في رواية أخرى أو بالتنصيص على ذلك من الرواية أو بعض الأئمة المضطلعين أو باستحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. وقد يكون الإدراج في السند أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت