ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - خير من أثبت في خطبته معنى الاهتمام بمخاطبة الناس, حتى إنه كان يفرق صلى الله عليه وسلم بين فئات المجتمع, ويدرك الفروق، وفي الصحيحين قصة خطبته للنساء, ووعظه لهن, وتفاعل النساء وأسئلتهن له صلى الله عليه وسلم، فالنساء تقوم, فتسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتستفسر وتستوضح في جو من التفاهم بديع.
وحتى منبره - صلى الله عليه وسلم - كان أرفع من الناس قليلاً, ليكون أقرب لشد انتباه الناس, واسترعاء اهتمامهم.
وكذا صوته صلى الله عليه وسلم، فلم يكن على وتيرة واحدة، فالطريقة الواحدة تبعث الملل، فكان يرفع صوته ويخفضه، ولذا كانت خطبة الجمعة خطبتين, بينهما جلسة قصداً لتيسير فهم الخطبة, والاستجابة لها.
ويقول جابر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يرفع صوته ويخفضه, ويحمر وجهه, وتنتفخ أوداجه؛ كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم ومسَّاكم. رواه مسلم وابن ماجه وغيرهما.
وبالطبع فهذه ليست كل أحواله في خطبه، فهي تختلف في احتياجها لمثل هذا الشعور، فالموضوع والحدث يفرض أحياناً نوعاً من الاهتمام يختلف عن موضوع وحدث آخر.
لكن؛ بهذه الأوصاف جميعاً تدرك دقة المتابعة, ورقي الإحساس النبوي في الخطبة، وترى في الوقت ذاته غفلة بعض الخطباء عن هذه المعاني والأوصاف، وترى بُعدهم عن الهدي النبوي, فتشاهد إما طولاً مفرطاً, أو لغة رديئة، أو بعداً عن هموم الناس ومشاعرهم، أو ركاكة في التعبير، أو انفعالاً يبتعد عن سبيل الاعتدال الذي هو سمة هذه الأمة حين تُخاطب الناس, لتكون شهيدة عليهم, ومبلغة لرسالة الدين والحق, على خطى نبيها محمد صلى الله عليه وسلم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (سورة البقرة: 143) .
صحيفة الجزيرة السعودية
د مازن مطبقاني هذه حقيقة الفاتيكان
حوار: عبد الله بن محمد الرشيد
(مثل هذه الحملة ليست مستغربة إطلاقاً ولا جديدة على الفاتيكان) هكذا يكشف ضيفنا حقيقة الفاتيكان الذي يقوم بحملة شعارها (مليون ضد محمد) ، مؤكّداً أنّ ذلك ينبع من الحقد المتأصّل في نفوس النّصارى ضد المسلمين ، مشيراً إلى ألاعيب السياسة وراء هذه الحملة التي تتعاون مع دول الإرهاب للحرب على الإرهاب ، ويرى الدكتور مازن مطبقاني أنّ هذه الحملة ليست موجّهة للنّصارى فقط ، بل هي لجميع شعوب العالم ومنها الشعوب الإسلاميّة ، مؤكّداً أنّ المدّ الاستشراقي يلعب دوراً مهماً في تحريك مثل هذه الهَجَمات .
ويقول الدكتور مازن في ختام حديثه:"إنّه لا ينبغي أنْ نعوّل كثيراً على دور الحكومات العربيّة؛ فهي مشغولة بتثبيت حكمها، وتحقيق أدنى قبول شعبي لها ، وكيف نعوّل عليها وهي التي تفتح أراضيها لإرساليّات التنصير؟!"
ويعزو الدكتور"ضعف التفاعل الشعبيّ العامّ"مع هذه القضية إلى وسائل الإعلام العربيّة التي ما فتئت تحارب ما يسمّى"بالأصوليّة الإسلاميّة"، وتروّج لأفكار الانحلال والانحراف .
والدكتور مازن صلاح مطبقاني أستاذ مشارك بعمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حصل على درجة الدكتوراه في الدّراسات الإسلاميّة من قسم الاستشراق بكلية الدّعوة بالمدينة المنورة عام 1415هـ، وحصل قبلها على الماجستير في التاريخ الحديث من قسم التاريخ بجامعة الملك عبد العزيز بجدة عام 1406هـ. ويشرف حالياً على موقع في الإنترنت حول الاستشراق هو مركز المدينة المنوّرة للدّراسات وبحوث الاستشراق وعنوانه هو: www.mazen-center.8m.com
وله عدد من المؤلفات في دراسة الاستشراق والتنصير منها: الاستشراق المعاصر في منظور الإسلام ، و الاستشراق والاتجاهات الفكريّة في التاريخ الإسلامي ، و أصول التنصير في الخليج العربي ( ترجمة عن الإنجليزية)
وحضر عدداً من المؤتمرات الدوليّة منها: المؤتمر الدولي حول الاستشراق والدراسات الإسلاميّة ، في تطوان بالمغرب عام 1997م ، و المؤتمر الدولي حول الاستشراق: الخطاب والقراءة بجامعة وهران عام 2001م وغيرها .
نشرت صحيفة"فليت إم زونتاج"الألمانيّة في عددها الصادر بتاريخ 30 مايو من عام 2004 م، مقالا بعنوان (مليون ضد محمد) ذكرت فيه أنّ للفاتيكان منظمةً اسمها"رابطة الرهبان لتنصير الشعوب"هي من أقدم منظمات الفاتيكان وأكثرها نفوذا وأقلّها شهرة، إنّها تعمل في كل مناطق العالم بما في ذلك المناطق التي يسمّونها مناطق"الصّمت"؛ كالسعوديّة واليمن والصين وفيتنام وكمبوديا . بداية نودّ أنْ نعرف مدى الامتداد التاريخي لهذا الهجوم العلنيّ ضد المصطفى صلى الله عليه وسلم من قبل رؤوس الدّيانة المسيحيّة؟ و بماذا تفسر تبني الفاتيكان لها وهي المرجعيّة الدينيّة الأولى لنصارى اليوم ؟وهل هذه العمليّة مستغربة وجديدة في تاريخ الفاتيكان كمؤسسة؟