فهرس الكتاب

الصفحة 3214 من 3657

وذلك حتى لا نضع الجميع في"سلة واحدة"، غافلين عن المنهج القرآني في التعامل مع الآخرين كل الآخرين: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون 113 (آل عمران) .

وإذا كنا قد نشرنا العديد من الكتب الكبيرة والمتوسطة.. والصغيرة عن تاريخ الغرب معنا نحن المسلمين .. على امتداد قرون هذا الصراع الذي فرضوه علينا.. فإن هدف هذه الدراسة الموجزة هو:

1 إيراد الوقائع والشهادات الغربية، والحقائق التاريخية، التي تحكي تاريخ الافتراءات الغربية على الإسلام، والعداء والعدوان على مقدساته..

2 ولتكون هذه الوقائع والشهادات والحقائق التاريخية في صدر جداول أعمال أية حوارات بين المسلمين والغربيين.. وذلك لتكون هذه الحوارات علاجاً"للمرض"وليست وقوفاً عند العرض.. فضلاً عن أن تكون كحالها اليوم"علاقات عامة"و"مجاملات".

إن التناول الشجاع لحقائق العلاقات بين الغرب والشرق، هو الكفيل بفتح الأبواب ولو ببطء وتدرج لتصحيح مسارات هذه العلاقات.. وهو وحده الكفيل بتصحيح المفاهيم الخاطئة، وإعادة بناء الصور لدى الفرقاء المختلفين.

الغرب والإسلام .. افتراءات لها تاريخ (2) القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم في المخزون الثقافي الغربي د.محمد عمارة

محمد عمارة ...

في كتاب مترجم عن الألمانية، كتبه عالمان سويسريان هما"هوبرت هيركومر"و"جيرنوت روتر"يقولان عن الصورة الغربية، الشائعة والمستكنة في التراث الغربي، عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم:

"لقد اعتبر المسيحيون الأوروبيون محمداً رجلاً عاش حياة داعرة، وتجاوز خبثه كل حدود الدناءة والانحطاط.. ولم يتورع خيالهم عن الادعاء بأن رسول الإسلام كان في الأصل كاردينالاً كاثوليكياً، تجاهلته الكنيسة في انتخابات البابا، فقام بتأسيس طائفة ملحدة في الشرق انتقاماً من الكنيسة.. واعتبرت أوروبا المسيحية، في القرون الوسطى، محمداً المرتد الأكبر عن المسيحية، الذي يحمل وزر انقسام نصف البشرية عن الديانة المسيحية..."!! (1)

وبشهادة المستشرق الفرنسي الشهير"مكسيم رودنسون" (1915 2004م) :

"فلقد حدث أن الكتاب اللاتين، الذين أخذوا بين سنة 1100م وسنة 1140م على عاتقهم إشباع الحاجة لدى الإنسان العامي، أخذوا يوجهون اهتمامهم نحو حياة محمد، دون أي اعتبار للدقة، فأطلقوا العنان"لجهل الخيال المنتصر"... فكان محمد"في عرفهم": ساحراً، هدم الكنيسة في إفريقيا والشرق عن طريق السحر والخديعة، وضمن نجاحه بأن أباح الاتصالات الجنسية.. وكان محمد"في عرف تلك الملاحم": هو صنمهم الرئيس، وكان معظم الشعراء الجوالة يعتبرونه كبير آلهة"السراسنة" (البدو) ، وكانت تماثيله"حسب أقوالهم"تصنع من مواد غنية، وذات أحجام هائلة..!!"

لقد اعتُبر الإسلام، في العصور الوسطى نوعاً من الانشقاق الديني، أو هرطقة ضمن المسيحية. وهكذا رآه"دانتي" (1295 1321م) ... (2)

تلك هي صورة الإسلام ورسوله في الثفافة الشعبية الأوروبية، التي تبلورت وشاعت منذ العصور الوسطى.. قبل العلمانية.. وقبل أن يعرف الغرب شيئاً اسمه"حرية التعبير"!.

وإذا كانت الملاحم الشعبية إنما تمثل أكبر المكونات لثقافة جمهور أية أمة من الأمم أو حضارة من الحضارات، فإن"ملحمة رولاند"الشعبية حوالي سنة 1000م تصور المسلمين الذين يبلغ التوحيد الديني للألوهية عندهم أرقى درجات التنزيه والتجريد، فكل ما خطر على بالك، فالله ليس كذلك! تصورهم هذه الملحمة الشعرية الشعبية الأوروبية وثنيين، يعبدون ثالوث:

1 أبولين Apollin...

2 تير فاجانت Tervagant...

3 محمد mahamed. (3)

وإذا كان الدين واللاهوت والفلسفة الدينية قد لعبت دوراً بارزاً في تكوين العقل الغربي والثقافة الأوروبية في عصورها الوسطى.. فإن"القديس الفيلسوف""توما الأكويني" (1225 1274م) وهو أكبر فلاسفة الكاثوليكية عبر تاريخها قد صور لقومه رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم فقال:

"لقد أغوى محمد الشعوب من خلال وعوده لها بالمتع الشهوانية.. وحرَّف جميع الأدلة الواردة في التوراة والأناجيل من خلال الأساطير والخرافات التي كان يتلوها على أصحابه، ولم يؤمن برسالته إلا المتوحشون من البشر الذين كانوا يعيشون في البادية". (4)

أما رأس البروتستانتية"مارتن لوثر" (1483 1546م) فلقد قال عن رسول الإسلام الذي جعل الحياء شعبة من شعب الإيمان.. والعفة ثابتاً من ثوابت القيم الإسلامية.. قال"مارتن لوثر"عن هذا الرسول الكريم:

"إن محمداً هو خادم العاهرات، وصائد المومسات"!!! (5)

وإذا كانت"الكوميديا الإلهية"التي كتبها الشاعر الإيطالي الأشهر"دانتي" (1295 1321م) قد غدت معلماً من معالم ثقافة أوروبا منذ عصر النهضة وحتى هذه اللحظات.. ونصاً يدرسه الطلاب في المدارس والجامعات.. فإن هذه (الكوميديا الإلهية) قد وضعت رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وعلي ابن أبي طالب كرَّم الله وجهه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت