فهرس الكتاب

الصفحة 3215 من 3657

"في الحفرة التاسعة، في ثامن حلقة من حلقات جهنم.. لأنهم بنظر"دانتي"من أهل الشجار والنفاق، الذين تقطعت أجسادهم في سعير الكوميديا الإلهية"!! (6)

وإذا كانت هذه الإشارات وهي مجرد إشارات تفصح عن عناوين الصورة الشعبية والدينية لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم في ثقافة أوروبا العصور الوسطى.. وبدايات عصر النهضة فإن هذه الصورة لم تتبدل ولم تتعدل في فكر"التنوير الغربي".

ففيلسوف التنوير الغربي"فولتير" (1694 1778م) الذي قدمه الغرب.. وقدمه المثقفون العلمانيون في بلادنا.. باعتباره نموذج الشجاعة"الفكرية".. المستعد للموت في سبيل حرية الآخرين هو الذي كتب عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم مسرحيته"التعصب أو محمد الرسول"، فجعل فيها من رسول الله نموذجاً للتعصب!! رغم اعتراف الرسول بكل الآخرين، حتى الذين ينكرون نبوته ويكفرون بدينه! وتقنينه:"أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وعلى المسلمين ما عليهم، حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم".

كما أخفى"فولتير"في هذه المسرحية جبنه أمام الكنيسة ، وخوفه من مهاجمة المسيحية أو نقدها، بالهجوم على الإسلام ورسول الإسلام!

ولم يكشف حقيقة هذا الذي جعلوه فيلسوفاً للحرية والتنوير سوى رائد اليقظة الإسلامية الحديثة جمال الدين الأفغاني (1254 1314ه 1838 1897م) .. الذي كتب عن"فولتير"و"روسو" (1712 1778م) فقال:

"لقد زعما حماية العدل ومغالبة الظلم والقيام بإنارة الأفكار وهداية العقول، فنبشا قبر"أبيقور الكلبي" (341 270ق.م) وأحييا ما بلي من عظام الدهريين، ونبذا كل تكليف ديني، وغرسا بذور الإباحية والاشتراك، وزعما أن الآداب الإلهية جعليات خرافية، كما زعما أن الأديان مخترعات أحدثها نقص العقل الإنساني. وجهر كلاهما بإنكار الألوهية، ورفع كل عقيرته بالتشنيع على الأنبياء (برأهم الله مما قالا) وكثيراً ما ألف"فولتير"من الكتب في تخطئة الأنبياء والسخرية بهم والقدح في أنسابهم وعيب ما جاؤوا به"! (7)

وإذا كان القرآن الكريم قد أخبر المسلمين أنه جاء مصدقاً لما بين يديه من الكتب السماوية التي نزلت على سائر الأنبياء والمرسلين.. وتحدث عن صحف إبراهيم.. وزبور داود عليهما السلام وقال عن توراة موسى عليه السلام إن فيها هدى ونور (المائدة:44) ، وعن إنجيل عيسى عليه السلام: إن فيه هدى ونور (المائدة:46) .

فقد قال"مارتن لوثر" (1483 1546م) رأس البروتستانتية الغربية وزعيمها عن القرآن الكريم:

"أي كتاب بغيض وفظيع وملعون هذا القرآن.. مليء بالأكاذيب والخرافات والفظائع.. وإن إزعاج محمد، والإضرار بالمسلمين، يجب أن تكون هي المقاصد من وراء ترجمة القرآن وتعرف المسيحيين عليه". (8) !!

وقال الشاعر الألماني الشهير"جوته" (1749 1832) عن هذا القرآن الكريم:

"إنه الكتاب الذي يكرر نفسه تكرارات لا تنتهي، فيثير اشمئزازنا دائماً، كلما شرعنا في قراءته"!! (9)

وحتى الرجل الذي أنصف نبي الإسلام، وجعله أعظم العظماء"توماس كارليل" (1795 1881م) رأيناه يقول عن القرآن الكريم:

"إن محمداً شيء والقرآن شيء آخر، فالقرآن هو خليط طويل وممل ومشوش.. جاف.. وغليظ.. باختصار، هو غباء لا يُحتمل"!! (10)

فنحن إذن بإزاء عداء لقدس أقداس الإسلام رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم... وقرآنه الكريم ... وهو عداء له تاريخ قديم.. وثابت.. وطويل..

وإذا كنا نكتب اليوم بمناسبة إهانة الغرب غرب القرن الحادي والعشرين لمقدسات الإسلام.. فإن الوقائع والممارسات الغربية التي تهين وتمتهن هذه المقدسات هي وقائع وممارسات لها تاريخ قديم.. بل وسابق حتى على ظهور الإسلام!..

فالغرب الذي يهين اليوم مقدسات الإسلام على الرغم من احترام الإسلام وتقديسه لكل مقدسات جميع الأديان.. هذا الغرب الاستعماري في طوره الإغريقي الروماني البيزنطي هو الذي امتهن مقدسات النصرانية الشرقية، واتهم عقائدها، واغتصب كنائسها وأديرتها ولقرون عديدة حتى جاءت الفتوحات الإسلامية فحررت هذه العقائد والمقدسات مع تحريرها لأوطان أصحابها.. وعلى هذه الحقيقة، شهد الأسقف"ميخائيل السرياني"فقال:

"لقد نهب الرومان الأشرار كنائسنا وأديرتنا بقسوة بالغة، واتهمونا دون شفقة، ولهذا جاء إلينا من الجنوب أبناء إسماعيل لينقذونا من أيدي الرومان. وتركنا العرب نمارس عقائدنا بحرية وعشنا في سلام". (11)

وقبل"ميخائيل السرياني"شهد الأسقف"يوحنا النقيوسي"الذي كان شاهد عيان على الفتح الإسلامي لمصر.. بأن هذا الفتح الذي حرر مصر من الاستعمار البيزنطي، إنما كان بمثابة العدل الإلهي الذي انتقم الله به من ظلم الرومان.. فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت