فهرس الكتاب

الصفحة 3453 من 3657

سلمان العودة: وليكن هو أولا يعني نحن بيننا وبينهم وسائل كثيرة جدا للتحاور وإيصال الرسالة لكن حتى قضية المصالح يعني لما ضغطنا من خلال المقاطعة على المنتجات الدانمركية في جميع بلاد العالم الإسلامي حتى وصلت مبيعاتها إلى الصفر وأغلقت مصانع في السعودية وفي أكثر من بلد إسلامي تضررت هنا أصبح للقضية معنى، أود أن أؤكد أنه لو اقتصرت القضية فقط على مجرد المظاهرات أو الاحتجاجات الغاضبة ربما لم تصل إليهم لأنه في كثير من الأحيان نواجه مشكلة أننا قد نخاطب أنفسنا لكن لا نخاطب العدو لا تصله الرسالة فالمقاطعة هي الأسلوب والسلاح الذي يفهمونه والذي بموجبه وصلت الرسالة وبدؤوا يدرسون الموضوع من جديد.

عبد الصمد ناصر: ربما استغرب الكثيرون يعني من المسلمين بشكل عام أن الكثير من الدول الأوروبية كررت هذه الفعلة الشنيئة وجعل البعض يفسر هذا الإلحاح الغربي على أنه صلف وعناد لفرض الثقافة الغربية القيم الغربية القائمة على تحطيم المقدس الديني كما يشيع له الكثير من المؤمنين بمشروع الحداثة الغربية، ما دقة هذا التفسير فضيلة الشيخ؟

سلمان العودة: قد يكون هذا التفسير دقيق بالنسبة للذين قاموا بهذا العمل في أوروبا جهات بدون شك متعصبة أصولية كما يسمونها المسيحية الأصولية عندها غلو وفي أميركا وهذه نطقت بذاتها..

عبد الصمد ناصر: حتى غير المتدينين منهم ساندوهم..

سلمان العودة: هذا صحيح يعني فيه فئات عديدة في كل بلد أوروبي هي انطلقت من منطلق تعزيز هذا الموقف الدانماركي واتهامها للمسلمين بأنهم لا يفهمون حرية التعبير ومحاولة فرض المفهوم الخاص والضيق بل ليس فقط أنه مفهوم خاص وضيق وإنما هو مفهوم بمعيارين لأن حرية التعبير التي ينادون بها ويقولون أن المسلمين لم يفهموها هذه الحرية ليست مطردة فهم لا يستطيعون أن ينشروا مثلا أي صور سلبية عن الهولوكوست ولا يستطيعون أن ينكروها بل ولا يستطيعون أن يتحدثوا..

عبد الصمد ناصر: حتى خصوصيات بعض الأفراد مثلا..

سلمان العودة: نعم بعض الأفراد الرمزيين أو حتى أنا وجدت إنه الاتحاد الأوروبي انتقد إحراق الأعلام في أكثر من بلد العالم ما هو إنما هو عبارة عن خرقة وقيمته معنوية أو رمزية الجريدة نفسها التي نشرت هذه الرسوم ذكرت صحيفة الغارديان الفرنسية..

عبد الصمد ناصر: البريطانية..

سلمان العودة: أنها رفضت نشر رسوم عن قيامة المسيح عام 2003 فأين كانت حرية التعبير عام 2003؟ وقالت وعلل رئيس التحرير عدم النشر حتى لا يسيء إلى بعض القراء طيب أين عدم الإساءة إلى القراء؟ هنا سؤال أو نقطة مهمة لو أن هذه الجريدة أو أي جريدة أخرى نشرت صور لشخص معين حي بلحمه ودمه بهذه الطريقة المشينة المزدوجة..

عبد الصمد ناصر: ستدعوهم أمام المحاكمة..

سلمان العودة: أليس من حقه أن يتابعهم أمام المحاكم؟

عبد الصمد ناصر: طبعا..

سلمان العودة: طيب ألا يمكن أن يصل إليهم فهم أو وعي من خلال هذا الصوت الذي وصل إليهم تحديدا أن المسلمين ربما يتساهل أو يقبل الواحد منهم أو يعفو أن يتم تناوله شخصيا بهذه الطريقة لكن الرسول صلى الله علي وسلم أحب إليهم من أولادهم وآبائهم وأمهاتهم ومن الناس أجمعين وهذا جزء من الدين {قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم محبة دينية محبة فطرية نحن نطلب رضا ربنا سبحانه والفوز بالجنة من خلال محبة هذا النبي الكريم ونستشعر تضحيته صلى الله عليه وسلم وصبره في إيصال الرسالة {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} يعني هذا التناول أشد على أي مسلم مما لو كان التناول له شخصيا..

عبد الصمد ناصر: طيب حتى نغوص أكثر ونبحر أكثر في التفسير هل ترى أو تتفق مع مَن يقول بأن هذه الأزمة ليست فقط أزمة صراع أوروبي إسلامي إنما هي صراع بين رؤيتين إحداهما علمانية وضعية والأخرى متدينة تريد الحفاظ على المقدس؟

سلمان العودة: يعني أولا أريد أن أؤكد..

عبد الصمد ناصر: هل يوجد صراع بين العلمانية والتدين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت