فهرس الكتاب

الصفحة 3541 من 3657

د - الحرية المسؤولة: من أهم المفاهيم التي برزت خلال الأزمة مفهوم الحرية المسؤولة، وهو مفهوم نهض في مواجهة ما اعتبر حرية مطلقة للصحافة في التعبير. والجدير بالذكر أن هذا المفهوم: الحرية المسؤولة أعاد للأذهان الصورة الغائبة عن القيود القانونية التي ترد على حرية الصحافة. خاصة وأن اعتبار هذا الحق مقدسا يجعل من التهجم على قضايا أخرى كالهولوكوست وغيرها.

هـ - التوافق والعقد الاجتماعي: من أهم المفاهيم التي استخدمها بعض قادة الأقليات المسلمة في الدول الغربية، حيث سعوا إلى إدراج قضية عدم إهانة المقدسات داخل العقد الاجتماعي الغربي، وبناء التوافق حول ضرورة عدم الاستهزاء بمقدسات الأديان جميعها.

ومع هذا تبقى قيمة الحوار وقيمة التبليغ أو التعريف بالإسلام من أهم القيم التي تعززت أهميتها.

ثانيا: الحصاد المؤسسي:

من الأهمية بمكان أن نخلص لمجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن الإفادة منها في الاستفادة إيجابيا من قوة دفع هذه الأزمة. وهنا يمكن الإشارة إلى أن دور الحصاد المؤسسي تحويل الحصاد القيمي إلى أهداف واقعية تحملها حالة مؤسسية. وفي هذا السياق نضع الملامح المؤسسية التالية:

أ - على صعيد مسرح العمل الغربي:

من أهم ما ينبغي إنجازه على صعيد المسرح الغربي عدة مهام، نستلهمها من عرضنا السابق فيما يلي:

1 -متابعة أدبيات اليمين الغربي فيما يتعلق بالحالة الإسلامية في أوروبا، وفتح حوار بين قيادات الأقليات الإسلامية حول هذه الأدبيات، وإنتاج أدبيات تتناول ترشيد وترقية أداء الأقليات المسلمة في الغرب والمنظمات المعبرة عنها، وتوثيق رؤى إدراك الآخر وإدارة الذات لتسهيل تقويم تطور الأداء المسلم في الغرب عبر الزمن، وكذا تقويم نظرة الآخر للوجود المسلم.

2 -توفير آلية تشاور سريعة الانعقاد بين قيادات الأقليات المسلمة عند حدوث أزمة بحجم أزمة الرسوم المسيئة للرسول والمقدسات الإسلامية، والتوصية بالاتجاهات التي يستوعبها فقه حركة الأقليات المسلمة، وتحديد أنماط ردود الأفعال التي يمكن أن تشكل في تداعياتها تأثيرا سلبيا على وضع الأقليات المسلمة في أوروبا.

3 -رسم خريطة للقوى الاجتماعية والثقافية والسياسية في دول الغرب، يتوزع رصدها على المحكات والقضايا التي تهم الوجود المسلم في الغرب، وذلك لمعرفة مساحات الالتقاء والافتراق بين المسلمين وهذه القوى.

4 -تجاوز العقلية الجيتوية بالتحرك المتضامن مع القوى الاجتماعية والسياسية والدينية التي تشاركنا محاور قضايا المسلمين، وبما يحقق أمن واستقرار المجتمعات الأوروبية نفسها.

5 -باعتبار المسرح الغربي مترابط إقليميا عبر الاتحاد الأوروبي، ومترابط عبر الأطلنطي من خلال حلق الناتو، فإنه من المقترح القيام بدرجة عالية من التنسيق والتشبيك بين الأقليات المسلمة في الغرب من خلال المنظمات التي تتولى التعبير السياسي والثقافي عنها، وإدارة نقل الخبرة وتجويد الأداء.

6 -رسم ملامح إستراتيجية علاقات عامة تستهدف تكثيف الحوار بين المنظمات الإسلامية في أوروبا وبين الجهات التي تشاركها الاهتمامات الجزئية أو الكلية، والتي أنتجتها عملية رسم خريطة اهتمامات أطراف المجتمع السياسي والثقافي في الغرب، وذلك بسبيل تشجيع مناخ الحوار بين المسلمين ومن يشاركونهم الاهتمام من جهة، وتطبيع حضور القيادات المسلمة في الحياة العامة الأوروبية من جهة ثانية.

7 -الانتقال بالدعوة الإسلامية من الطور الكلاسيكي القائم على إيفاد الدعاة لصالح إنتاج جيل جديد من الدعاة، أو الدخول في مرحلة جديدة من مراحل صياغة الفكر الدعوي القائم على معطيات علوم الاتصال والعلاقات العامة، لكي يناسب شكل العرض طريقة تفكير المجتمعات الجديدة، والاحتياجات غير التقليدية المتجددة للدعوة، وطبيعة التحديات الاتصالية والإعلامية القائمة بهذه المجتمعات؛ بما فيها اعتبارات المنافسة الإعلامية.

8 -تشجيع قيادات الأطياف والتيارات المختلفة بين المسلمين على إنشاء وسائل إعلام متقدمة تتمكن من مواجهة المحتوى المتدفق من وسائل الاتصال الغربية، والتي يملك اليمين فيها حظا غير قليل، على أن تعمل من خلال موارد بشرية منتمية للمجتمعات الأوروبية تعرف لغتها وثقافتها (بلسان قومه) ، وفي نفس الوقت تدين بالإسلام في أطروحاته المتجددة المقتربة من حقيقة التحديات الغربية الآنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت