فهرس الكتاب

الصفحة 3616 من 3657

كما حمل الخطاب الغربي في هذه القضية - الذي تم الترويج له عبر وسائل الإعلام - الكثير من المبررات للسياسات الغربية المؤيدة لإسرائيل.

وفي المقابل تم الترويج لصورة إيجابية لإسرائيل، ومن الواضح أنه كان هناك ارتباط وتلازم بعد عام 1948، بين صورة سلبية مشوّهة للإسلام، وبين صورة إيجابية للإسرائيليين كان من أهم سمات الصورتين المتناقضتين للعرب والإسرائيليين ما يلي:

1-إسرائيل هي الطرف الضعيف في الشرق الأوسط، ومع ذلك فقد استطاعت أن تنتصر على العرب الشواذ كثيري العدد، وذلك بسبب شجاعة الإسرائيليين وذكائهم وكفاحهم... وتم الترويج لهذه السمة بشكل واسع عقب 5 يونيو 1967.

2-إن الفلسطينيين لم يتم طردهم من أرضهم عام 1948، وأن اليهود قد حثوهم على البقاء، ولكنهم تركوا أرضهم بإرادتهم الحرة، وبناءً على نصيحة العرب الآخرين لهم.

3-إن الإسرائيليين قد جعلوا الصحراء تزدهر، بينما ترك العرب فلسطين قاحلة.

4-إن الصهيونية فلسفة تحررية ليبرالية، لذلك فهي تستحق المساعدة من هؤلاء الذين يحبون الحرية في كل أنحاء العالم.

5-العرب معادون للسامية، ولذلك يكرهون اليهود. (6)

وقد أنتجت الصورتان المتناقضتان للعرب والإسرائيليين تأثيرهما على الجماهير، ففي استطلاع أجرته جامعة كمبردج على عينة من الأمريكيين، طلبت فيه من أفراد العينة تحديد ما إذا كانت الكلمة تنطبق بشكل أكثر على الإسرائيليين أو العرب، جاءت النتائج تؤكد أن أغلبية أفراد العينة ألصقت الصفات السلبية بالعرب مثل: (جبان - متخلف - جاهل - جشع - فقير - بربري) ، وفي الوقت نفسه نسبت جميع الصفات الإيجابية للإسرائيليين مثل: (مسالم - أمين - ذكي - ودود - يشبه الأمريكيين - معتدل - متطور) . بالإضافة إلى ذلك، فقد أثبتت الكثير من الدراسات تحيز وسائل الإعلام الغربية بشكل عام لإسرائيل ضد العرب، وأن المعلومات التي تقدمها هذه الوسائل للمواطن الغربي هي معلومات ناقصة، وأنه يتم حذف الكثير من المعلومات التي يمكن أن تسيء إلى إسرائيل، بالإضافة إلى الاعتماد المكثّف على المصادر الإسرائيلية، وفي إطار هذه العمليات تحدث أكبر عملية تضليل إعلامي تستخدم فيها الصور النمطية، ويتم من خلالها تكريس هذه الصور وتثبيتها.

ومن هنا كان للصراع العربي الإسرائيلي عامل مهم في تشكيل صورة المسلمين بشكل عام، مع إضافة سمات جديدة لهذه الصورة.

كان أيضاً لاستخدام العرب للبترول بشكل ناجح خلال حرب عام 1973، دور مهم في إضافة سمات أخرى لصورة استهدفت إثارة الخوف من السيطرة العربية على المصادر البترولية، والتحكم في إمدادات البترول للدول الغربية، وأنهم يستخدمون البترول كوسيلة لابتزاز الغرب، وعلى سبيل المثال فقد أذاعت محطات التلفزيون الأمريكية في صيف عام 1980، إعلاناً يصوّر مجموعة من الشخصيات التي ترتدي الزي العربي التقليدي (الجلباب والعباءة) ، على رأسهم يماني والقذافي وعرفات وحافظ الأسد، وأضيف إليهم الخوميني، ولم يذكر التلفزيون أسماء هذه الشخصيات، لكن قال إن هؤلاء يتحكمون في المصادر الأمريكية من البترول، وكان يكفي أن يظهر هؤلاء بزيهم ليتعرف عليهم المتلقي وليثير مظهرهم مشاعر الغضب والخوف والكراهية. (7)

وعندما جاءت الثورة الإيرانية زاد تركيز خطاب وسائل الإعلام على عناصر إثارة الخوف، والكراهية، والتأكيد على أن الإسلام يمثل تهديداً للمصالح الغربية، وقد أثر هذا الخطاب بشكل كبير على مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية، وأدى ذلك إلى طرح فكرة إعادة احتلال الدول الإسلامية، وظهرت الكثير من الكتب التي طالبت بذلك، وتبرر هذه الدعوة بالإشارة إلى بربرية الإسلام، وأنه يمثل تهديداً للحضارة الغربية، وكان من هؤلاء جـ. ب. كيلي - أستاذ تاريخ الاستعمار بجامعة وسكونسن الذي يطالب بغزو العالم الإسلامي من جديد، ويعلن الاحتقار للثقافة الإسلامية. (8)

كما جاء انهيار الشيوعية التي مثّلت خلال فترة الحرب الباردة العدو الرئيس للرأسمالية الغربية؛ ليفرض على الدول الغربية بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص ضرورة البحث عن عدو، لذلك فقد عمدت دوائر صنع القرار في الغرب، وتبعتها في ذلك وسائل الإعلام إلى استخراج العدو الإسلامي من المخزون التاريخي الثقافي الغربي، وتقديمه إلى الشعوب باعتباره يمثل الخطر الذي يهددها، ويهدد الحضارة الغربية.

لكن مع ذلك فإن هناك الكثير من الأدلة على أن فكرة تقديم العدو الإسلامي لم يكن نتيجة لانهيار الشيوعية، بل إنه خلال عام 1979، كان مستشار الرئيس الأمريكي للسياسة الداخلية ستيوارت ايزنستات قد حث الرئيس الأمريكي على العمل بخطوات قوية على تعبئة الأمة الأمريكية حول أزمة حقيقية وضد عدو واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت