فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 3657

يضاف إلى ذلك أن السينما الأمريكية قد سبقت التفكير الغربي في تقديم الإسلام على أنه العدو، ومن الأمثلة على ذلك أنه في عام 1985م، ظهر الجزء الأول من فيلم (النسر الحديدي I صلى الله عليه وسلم on صلى الله عليه وسلم agl صلى الله عليه وسلم ) ، والذي حظى بدعم الحكومة الإسرائيلية التي أمدت القائمين عليه بطائرات فانتوم إف 16، ثم ظهر الجزء الثاني من هذا الفيلم عام 1988م، والذي اعتبر ظهوره بداية التغيير في علاقة دعم أمريكا للعراق خلال الحرب مع إيران، واتجاهها لضرب العراق.

كما شهدت الثمانينات الكثير من الأفلام التي تجسد صورة العدو العربي الخارق، الذي يمتلك أسلحة دمار شامل (نووية) ، ولذلك يتدخل الأمريكي الطيب لحماية البشرية منه، وهذا يعني أن المواجهة بين الأمريكي الطيب والشيوعي الشرير، قد تحولت إلى مواجهة مع العربي الشرير منذ بداية الثمانينيات.

هذا بالإضافة إلى أن وسائل الإعلام الغربية قد ظلت تثير المخاوف من الإسلام بشكل عام، مما يؤكد أنها استراتيجية ثابتة لهذه الوسائل، ومن ثم فإن انهيار الشيوعية لم يؤد إلى تقديم الإسلام والمسلمين كعدو، ولكنه أدى إلى تركيز وسائل الإعلام على تقديمه كعدو وحيد.

إن وجود عدو أو خطر خارجي عادة ما يقوم بدور أساسي في زيادة تماسك المجتمعات، واتجاهها إلى تحقيق المزيد من الإنتاج والإبداع في محاولة للدفاع عن ذاتها، وعندما لا يوجد هذا العدو، فإن هذه المجتمعات غالباً ما تتجه إلى المزيد من طلب الرفاهية، والتمتع بالحياة، كما تظهر الكثير من التناقضات الحادة الناتجة عن القضايا المؤجلة في فترات وجود العدو الخارجي.

يضاف إلى ذلك أن الغرب يمر بحالة من عدم اليقين تجاه المستقبل، وهناك شعور قوي بأن الحضارة الغربية تتعرض للكثير من المشكلات التي يمكن أن تؤدي إلى ضعفها أو إلى انهيارها في المستقبل، لذلك فإنه يظل في حاجة لعملية تعبئة مستمرة للرأي العام ضد عدو خارجي.. ومن هنا ظهرت فكرة صراع الحضارات التي تمت صياغتها في الولايات المتحدة الأمريكية، منذرة بأن الحرب العالمية الثالثة يمكن أن تقع بين الحضارة الغربية من جانب، والحضارة الإسلامية من جانب آخر.

ومن هنا فإن فكرة العدو الخارجي تهدف بشكل أساسي لحل مشكلات داخلية في الغرب لكن مع ذلك فإن من يتابع وسائل الإعلام الغربية يلاحظ بوضوح أن هذه الوسائل تمهد وتهيء العقل الغربي، وتعبئ الشعوب الغربية لموجة استعمارية غربية جديدة للعالم الإسلامي.

وإذا كان المبرر الذي قدمته الصحافة في القرن التاسع عشر للموجة الاستعمارية الغربية في ذلك الوقت هو رسالة الرجل الأبيض في تمدين البشرية فإن المبررات الجديدة التي تقدمها وسائل الإعلام الغربية هي حماية حقوق الإنسان، وحماية الديموقراطية وحماية العالم من الإرهاب، وحماية العالم من الأصولية الإسلامية، وحماية مصادر البترول.

لذلك فإن الاستراتيجية الجديدة تقوم على تقديم صورة نمطية أكثر تقدماً، وهي تجمع كل تلك السمات السلبية التي تطورت عبر التاريخ إلى جانب سمات جديدة تهدف بشكل أساسي إلى إثارة الخوف والرعب، وبالتالي إثارة الكراهية والرغبة في الانتقام.

وتستخدم وسائل الإعلام الغربية التركيز على بعض الأحداث مع المبالغة في تصويرها مثل حادت تفجير مرز التجارة العالمي في الولايات المتحدة الأمريكية، لتكرس مشاعر الخوف والعداء والكراهية. وفي الوقت نفسه يستمر التأكيد على السمات القديمة للصورة والتي تستهدف بشكل أساسي إثارة الاحتقار للشخصية الإسلامية مع التركيز على الأحداث السيئة التي تتم داخل الدول الإسلامية، خاصة أحداث المجاعات والحروب الأهلية. ومظاهر الإنفاق السفيه وغير ذلك.

بالإضافة إلى ذلك فإننا نلاحظ بوضوح أن الخطاب الغربي العلماني قد اجتمع مع الخطاب الديني الذي يعمل على إثارة المشاعر الدينية للمسيحيين في أوروبا وأمريكا.. وفي ذلك يقول إدوارد مورتيمر: أدى انهيار الشيوعية إلى حدوث نتيجتين:

الأولى: أن الغرب حرم من تعريف نفسه بمجرد تمايزه عن الآخر الشيوعي.

والثانية: أن الغرب اكتشف ما هو مشترك بينه وبين دول أوروبا الشرقية متمثلاً في الميراث الديني والحضاري، حيث أصبحت المسيحية عنصراً أساسياً في تعريف الوضع الأوروبي المستجد، فالعقل الأوروبي اتجه تلقائياً إلى تعريف نفسه من خلال التمايز عن غير المسيحيين، وما دام التعريف يتم أحياناً من خلال النقيض، وإزاء زوال التهديد السوفييتي، فقد وجد الغرب نفسه يتعامل مع نقيض بديل تمثل في الخطر الإسلامي، فهو الأقرب جغرافياً، ثم إن الذاكرة الشعبية والتاريخية للأوروبيين مسكونة بصورة عديدة من المعارك والاشتباك مع المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت