فهرس الكتاب

الصفحة 3619 من 3657

أ- فرض التصورات الغربية للقضايا العالمية على جميع الشعوب، وهو ما يؤدي إلى تزايد الظلم الواقع على هذه الشعوب، واستمرارية إدارة الدول الغربية للصراعات العالمية بما تحمله هذه الاستمرارية من تكريس لهيمنة الغرب وسيطرته واستغلاله للبشر.

ب- فرض التصورات الغربية للشعوب على العالم كله، وهذه التصورات تنتج من خلال خبرة الغرب التاريخية مع هذه الشعوب وصراعاته معها، وهو ما يجعل هذه الشعوب ضحية لصورة نمطية تم صكها في الغرب، وتحمل الكثير من التشويه لصورة شعوب آسيا وأفريقيا، وبالأخص الشعوب العربية والإسلامية.

جـ- فرض القيم الثقافية والأيديولوجية لدول الشمال الغنية على دول الجنوب الفقيرة، ومن المؤكّد أن هذه القيم الثقافية والأيديولوجية الغربية تتناقض مع طموحات الشعوب، وحقها في الحياة الكريمة وحقها في الاستقلال والحرية.

د- إن المضمون الإخباري القادم من دول الشمال يعكس دائماً استعلاء عرقياً غربياً يعمل على تكريس تصوّر يقوم على سيادة وتفوّق وقوة الولايات المتحدة الأمريكية وشرعية سيطرتها على العالم. (9)

ومن هنا، فإن النظام الإعلامي الدولي هو بذاته نظام متحيز، ومن الطبيعي أن يتزايد في ظله التحيز ضد شعوب دول الجنوب بشكل عام، والتحيز لدول الشمال الغنية التي تسيطر على هذا النظام.

2-النظام الغربي لوسائل الإعلام:

ويأتي داخل هذا النظام اقتصاديات وسائل الإعلام التي أدت إلى تزايد ظاهرة التركيز والاحتكار في ملكية وسائل الإعلام الغربية، وتناقص التعددية والتنوّع في وسائل الإعلام، وقد أوضحت الكثير من الدراسات تزايد ظاهرة التحيز في وسائل الإعلام الغربية خلال السبعينيات والثمانينيات، وهو ما تواكب مع تزايد سيطرة الشركات متعددة الجنسية على وسائل الإعلام، فقد دفعت هذه الشركات ما تسيطر عليه من وسائل إعلامية لتأييد الفلسفة الرأسمالية الغربية، والحفاظ على الوضع القائم، والتحيز ضد جميع الاتجاهات المعارضة لاستمرارية الأوضاع الراهنة.

كما عملت هذه الإمبراطوريات الإعلامية على تصوير جميع المشاكل التي تواجه المجتمع الرأسمالي على أنها تأتي نتيجة لأنشطة غير مشروعة، يقوم بها الخارجون عن النظام مثل السود والمسلمين في المجتمعات الغربية.

وعلى المستوى الدولي تعمل هذه الشركات متعددة الجنسية على ضمان أن تأتي قرارات السياسيين لصالح استغلالها للشعوب الأخرى، وذلك من خلال تثبيت نظرة الاستعلاء العرقي والثقافي لدى شعوب الغرب، وتهيئة العقل الأوروبي والأمريكي لتقبل أي عمل عدواني على شعوب الدول الفقيرة في آسيا وأفريقيا. (10)

3-الفلسفة الإعلامية الغربية:

وفي هذا الإطار تأتي القيم الخبرية، وهي المعايير التي تطورت في الغرب، والتي تعتمد عليها وسائل الإعلام في انتقاء ونشرا لأخبار، وقد اعتمد الكثير من الباحثين على هذه القيم في تفسير ظاهرة التحيز، حيث يقول جولدنج واليوت:"إن المفهوم الذي نشأ وتطور في وسائل الإعلام الغربية للقيم الخبرية قد جعل التركيز ينصب أساساً على النخبة فيما يتعلق بالأخبار الداخلية، كما جعل معظم الأخبار الخارجية تدور حول الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية التي تشكّل النخبة من الناحية الدولية". (11)

هذا بالإضافة إلى تركيز وسائل الإعلام على الأخبار السلبية، خاصة فيما يتعلق بدول الجنوب. كما أن هذه القيم الخبرية مسؤولة إلى حد كبير عن ظاهرة تشابه الأخبار وتنميطها على مستوى العالم، والتركيز على المصادر الرسمية، والميل إلى إضفاء الشرعية على النظام القائم.

ولاشك أن منظومة القيم الخبرية الغربية مسؤولة إلى حد كبير عن تزايد ظاهرة التحيز، ولكن لا يمكن الاكتفاء بها في تفسير الظاهرة، كما فعل بعض الباحثين، كما أن هذه القيم الخبرية لابد من النظر إليها على أنها إنتاج رأسمالي غربي، ومن ثم فإنها تشكّل جزءاً من نظام متكامل كان لابد أن يؤدي إلى تحيز وسائل الإعلام.

4-إن السلطات الغربية تلعب دوراً واضحاً في تشكيل ظاهرة التحيز:

فبالرغم من كل ما يتردد حول حرية وسائل الإعلام في الدول الغربية، إلا أن هناك الكثير من الدراسات التي أوضحت أن ملكية الشركات متعددة الجنسيات لوسائل الإعلام في الدول الغربية قد أدت إلى التقليل من استقلالية هذه الوسائل عن السلطات، وأن علاقات المصالح المتبادلة بين هذه الشركات والسلطات قد أدت إلى بناء استراتيجيات لتغطية وسائل الإعلام للكثير من الأحداث بما يحقق الأهداف المشتركة، ولاشك أن تغطية وسائل الإعلام لحرب الخليج توضح ذلك.

5-الثقافة السائدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت