فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 3657

قال الله له:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"، [الأنبياء:107] ، فما أرسله تعالى إلا ليكون إرساله رحمة للعالمين جميعا فمن قبل رسالته فهو ممن رحمهم الله تعالى ومن أعرض فعلى نفسه جنى، ولقد شملت رحمته صلى الله عليه وسلم حتى الحيوانات، فعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: من حرق هذه؟ قلنا:نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار". فالنبي صلى الله عليه وسلم يرق لحال هذا الطائر الذي فقد ولديه، ويرحمه ويأمر من أخذهما بإطلاقهما، مع أن صيد البر حلال لكن الرحمة التي ملأت جوانح الرسول الكريم لم يقدر معها على رؤية هذا الطائر المسكين المفجوع في ولده، حتى أمر بإطلاقه، وها هو ذا صلى الله عليه وسلم يدعو إلى رحمة كل ما فيها روح ويحث على ذلك ببيان ما فيه من الأجر فيقول:"بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال:لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: في كل كبد رطبة أجر". وكان صلى الله عليه وسلم يرحم الصبية الصغار ويقبلهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:من لا يَرحم لا يُرحم"، ودعا أمته إلى رحمة الخلق جميعهم-من في الأرض- من يعقل كالإنس ومن لا يعقل كالحيوانات، فقال:"الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله"، وقد سجلت لنا السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها شمائله التي طبعه الله تعالى عليها حتى من قبل أن تأتيه الرسالة، فقالت له لما جاءه الوحي:"والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"فكانت هذه خلاله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه، فلما جاءه الوحي زادت نورًا وتلألؤًا وجلالًا، فصلى الله عليك يا من أرسلك ربك رحمة للعالمين."

الحلم والعفو والصفح من شمائله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت