فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 3657

وقال هند بن أبي هالة: (كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فخما مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، أدعج العينين، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنًا متماسكًا، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين، عريض الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، سبط القصب، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، ويخطو تكفؤا، ويمشي هونًا، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام) .

فصل

تفسير غريب ألفاظ صفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ

فالوضاءة: الحسن والجمال. والأبلج الجبين: المشرق المضيء، ولم يرد به الحاجب؛ لأنها وصفته بالقرن. والثجلة: بالثاء المثلثة والجيم عظم البطن مع استرخاء أسفله، ويروى بالنون والحاء المهملة، وهو: النحول وضعف التركيب، والإزراء: والاحتقار للشيء والتهاون به. والصعلة: صغر الرأس، ويروي: صقلة - بالقاف - والصقل: منقطع الأضلاع من الخاصرة، أي ليس بأثجل، عظيم البطن ولا بشديد لحوق الجنبين، بل هو كما لا تعيب صفة من صفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

والوسيم: المشهور بالحسن، كأنه صار الحسن له علامة. والقسيم: الحسن قسمة الوجه. والدعج: شدة سواد العين. والأشفار: حروف الأجفان التي تلتقي عند التغميض، والشعر نابت عليها، ويقال لهذا الشعر: الأهداب، فأراد به: في شعر أشفاره. والغطف: بالغين والعين، الطول، وهو بالمعجمة أشهر، ومعناه: أنها مع طولها منعطفة مثنية، وفي رواية: وطف: وهو الطول أيضًا.

والصحل: شبه البحة، وهو غلظ في الصوت، وفي رواية: صهل، وهو قريب منه أيضًا؛ لأن الصهيل صوت الفرس، وهو يصهل بشدة وقوة والسطع: طول العنق. والكثاثة: كثرة في التفاف واجتماع. والأزج: المتقوس الحاجبين، وقيل: طول الحاجبين ودقتهما، وسبوغهما إلى مؤخر العينين. والأقرن: المتصل أحد الحاجبين بالآخر.

وسما: أي علا برأسه، وفي رواية: سما به: أي بكلامه على من حوله من جلسائه. والفصل فسرته بقولها: لا نزر ولا هذر: أي ليس كلامه بقليل لا يفهم، ولا بكثير يمل، والهذر: الكثير.

وقولها: لا تقتحمه عين من قصر أي: لا تزدريه لقصره فتجاوزه إلى غيره، بل تهابه وتقبلُهُ. والمحفود: المخدوم. والمحشود: الذي يجتمع الناس حوله.

وأنصر: أحسن. والعابس: الكالح الوجه. والمفند: المنسوب إلى الجهل وقلة العقل، وفخمًا مفخمًا: عظيمًا معظمًا. والمشذب: الطويل، والعقيقة: الشعر. والعرنين: الأنف. والأقنى: فيه طول ودقة أرنبته وحدب في وسطه. والشمم: ارتفاع القصبة، واستواء أعلاها، وإشراف الأرنبة قليلًا. وضليع الفم: أي واسعه. والشنب في الأسنان: وهو تحديد أطرافها.

والمسربة: الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة. والجيد: العنق، والدمية: الصورة. والبادن: العظيم البدن. والمتماسك: المستمسك اللحم غير مسترخيه.

وقوله: سواء البطن والصدر. يريد أن بطنه غير مستفيض، فهو مساو لصدره، وصدره عريض، فهو مساو لبطنه. وأنور المتجرد: يعني شديد بياض ما جرد عنه الثوب. ورحب الراحة: واسع الكف. والشثن: الغليظ.

وقوله: خمصان الأخمصين: الأخمص: ما ارتفع عن الأرض من باطن القدم، أراد أن ذلك مرتفع منها، وقد روي بخلاف ذلك. وقوله: مسيح القدمين يريد: ممسوح ظاهر القدمين، فالماء إذا صب عليهما مر مرًا سريعًا لاستوائهما وإملاسهما.

وقوله: يخطو تكفؤا، يريد أنه يمتد في مشيته، ويمشي في رفق غير مختال. والصبب: الانحدار.

فصل في أخلاقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشجع الناس. قال علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ (كنا إذا احمر البأس، ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ) .

وكان أسخى الناس، ما سئل شيئًا قط، فقال: لا.

وكان أحلم الناس.

وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، لا يثبت بصره في وجه أحد.

وكان لا ينتقم لنفسه، ولا يغضب لها، إلاأن تنتهك حرمات الله، فيكون لله ينتقم. وإذا غضب لله لم يقم لغضبه أحد.

والقريب والبعيد والقوي والضعيف عنده في الحق واحد.

وما عاب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت