فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 3657

تخرج الألفاظ من فيه كما ** تخرج الدرة من جوف الصدف

له عزمة لو صادمت ركن يذبل ** ورضوى لهدت يذبل ومحت رضوى

مناديه ينادي: يا أصحاب السمرة.. يا أصحاب سورة البقرة.. فجر النداء مكامن الإباء.. وثاب الفار منهم ولبى.. وأما الصوت وحاله: يا رسول الله هانا ذا..

أنا بعض منك والكف على ** كل حال لا تضيع المعصم

وحمي الوطيس وبذل النفيس.. ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه القوم بقبضة من تراب قائلا: شاهت الوجوه فما خلق الله إنسانا منهم.. إلا ملئت عيناه من تلك القبضة فولوا مدبرين..

قد زلزل الرعب أيديهم وأرجلهم ** وعاد ثعلب قفر ذلك الأسد

فمجدل ومرمل وموسد ومضرج ومضمخ ومخضب.. ونزلت السكينة على المؤمنين.. (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ..

ومن لاذ بالله في دربه ** كفاه المهيمن من كل شر

كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس على الإطلاق.. فر عنه الكماة الأبطال غير مرة . وما أحصيت غير مرة.. ذهل عنه الشجعان ووجم الفرسان غير مرة.. ولم يحفظ له وجمة..

على الزعازع والأهوال والباس ** لو مادت الأرض يبقى الشامخ الراسي

ما وقعت هيعة أو صيحة أو فزع.. إلا تقلد السيف في عنقه وبادر ظهر الفرس يسبق إلى العدو.. يستبرأ الخبر ويطمئن أصحابه بشعار.. لن تراعوا لن تراعوا..

ليس يدنوا الخوف منه أبدا ** ليس غير الله يخشى أحدا

يغدوا وهوج الذاريات رواكد ** ويبيت يسري والكواكب نوموا

وحسبه أنه نبي كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس يحقر كل ما يسميه الناس خطرا.. يثبت حين تزلزل أقدام الأبطال رهبا.. موقفه أقرب موقف من عدوه.. إذا اتقدت جمرة الحرب آوى الناس إليه وإحتموا بظله..

يتقي الموت به أشياعه ** حين جف الريق وانشق البصر

يشهد بذلك غصن من دوحته وجزء من جملته.. يؤكد العيان بالبيان ويؤد الإصطاح بالمصباح.. إنه علي رضي الله عنه فارس الفرسان وفتى الفتيان.. البطل المقدام همام الهمام الليث الكرار.. مفرق كتائب الكفار من روي في شجاعته مشهود الأخبار.. ما أمسك بذراع علج إلا حار وانقطع نفسه وخار..

لو عاين الأسد الضرغام لمته ** ما ليم أن ظن رعبا أنه الأسد

يقول علي رضي الله عنه في رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولقد رأيتنا يوم بدر وقد حمي البأس واحمرت الحدق.. ونحن نلوذ ونتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو وأشدنا بأسا.. وإن الشجاع منا للذي يحاذي به..

له من بديع العزم ما لو تلوته ** على جبل لنهال في الدوي ربده

له هيبة في قوله وفعاله ** فلوا شاهدته الأسد كانت تهابه

هذه شهادة علي.. وحسبه أنه رسول نبي

لا تسألن القوافي عن شجاعته ** إن شئت فاستنطق القران والصحف

كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس لم يملأ صدره هول قط.. وما كر إلا كان أول طاعن ولا عاينته الخيل إلا اقشعرت..

يكون أمام الخيل أولا طاعن ** ويضرب أخراها إذا هي ولت

روي أن أبيّ ابن خلف قال بعد بدر متهددا.. إني لي فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتل عليها محمدا..

ظل عنك المحال يا من تعنى ** ليس يلقى الرجال غير الرجال

هيهات لقد رمت أمرا يا أبيّ ** ودونه خياطف إلود صعاب مراتبه

شماريخ لو أن أبيّ أراداها ** رأى نفسه أذل من القرد

(فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) .. بلغت المقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة.. بل أنا أقتله عليها إن شاء الله.. وحاله:

فأنتم وعدتم بالهدية قبلنا ** فكان علينا يا أبيّ ثوابها

وفي يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم أبيّ فآذنوني.. لأنه صلى الله عليه وسلم لا يلتفت في القتال وراءه..

هزبر تفادى الأسد من وثباته ** لو مربض عنه يحيد الأكابر

إذا ما رأته العين غير لونها ** له واقشعرت من عراه الدوائر

أقبل أبيّ يركض فرسه متدرعا بالحديد مملوء الوطاب من سوء أدب الخطاب..

لو أن خفة عقله في رجله ** سبق الغزال ولم يفته الأرنب

يبحث عن حتفه بظلفه ** ويجدع مارن أنفه بكفه

يصيح بأعلى صوته: يا محمد لا نجوت إن نجوت.. يا محمد لا نجوت إن نجوت.. فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما كنت صانع حين يغشاك فقد أتاك.. وإن شئت عطف عليه بعضنا فكفاكه.. فأبى صلى الله عليه وسلم أشد الإباء..

بطل تشيعه الأسود إذا غزى ** حتى وثقنا أنها من جنده

قنصت مهابته البزات وصادت ** الأسد الكماة قشاعم من جرده

فصاح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما أبى: نوصيك بالبغل شرا فإنه ابن الحمار.. رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبادره.. بل تركه يرعد وهو في غاية السكون والتؤدة والهدوء..

وهدوء أمواج البحار تأهب ** للمد يكتسح الشواطىء صرصرا

إذا رأيت الموج في البحر سكن ** فالموت كامن لإغراق السفن

ما أحد يشبهه صلى الله عليه وسلم ولا يكون له إذا جد الجد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت