فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 3657

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنّ الْجِزْيَةَ غَيْرُ مُقَدّرَةِ الْجِنْسِ وَلَا الْقَدْرِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ثِيَابًا وَذَهَبًا وَحُلَلًا ، وَتَزِيدُ وَتَنْقُصُ بِحَسَبِ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتِمَالِ مَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ وَحَالِهِ فِي الْمَيْسَرَةِ وَمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ . [ ص 142 ]

[ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ بِغَيْرِ اعْتِبَارٍ لِآبَائِهِمْ ]

وَلَمْ يُفَرّقْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا خُلَفَاؤُهُ فِي الْجِزْيَةِ بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، بَلْ أَخَذَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ ، وَأَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ ، وَكَانُوا عَرَبًا ، فَإِنّ الْعَرَبَ أُمّةٌ لِي لَهَا فِي الْأَصْلِ كِتَابٌ وَكَانَتْ كُلّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَدِينُ بِدِينِ مَنْ جَاوَرَهَا مِنْ الْأُمَمِ فَكَانَتْ عَرَبُ الْبَحْرَيْنِ مَجُوسًا لِمُجَاوَرَتِهَا فَارِسَ ، وَتَنُوخَ ، وَبُهْرَةَ ، وَبَنُو تَغْلِبَ نَصَارَى لِمُجَاوَرَتِهِمْ لِلرّومِ وَكَانَتْ قَبَائِلُ مِنْ الْيَمَنِ يَهُودَ لِمُجَاوَرَتِهِمْ لِيَهُودِ الْيَمَنِ ، فَأَجْرَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَحْكَامَ الْجِزْيَةِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ آبَاءَهُمْ وَلَا مَتَى دَخَلُوا فِي دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ هَلْ كَانَ دُخُولُهُمْ قَبْلَ النّسْخِ وَالتّبْدِيلِ أَوْ بَعْدَهُ وَمِنْ أَيْنَ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ وَكَيْفَ يَنْضَبِطُ وَمَا الّذِي دَلّ عَلَيْهِ ؟ وَقَدْ ثَبَتَ فِي السّيَرِ وَالْمَغَازِي ، أَنّ مِنْ الْأَنْصَارِ مَنْ تَهَوّدَ أَبْنَاؤُهُمْ بَعْدَ النّسْخِ بِشَرِيعَةِ عِيسَى ، وَأَرَادَ آبَاؤُهُمْ إكْرَاهَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدّينِ } [ الْبَقَرَةُ 256 ] وَفِي قَوْلِهِ لِمُعَاذٍ: خُذْ مِنْ كُلّ حَالِمٍ دِينَارًا دَلِيلٌ عَلَى أَنّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ صَبِيّ وَلَا امْرَأَةٍ . فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِالْحَدِيثِ الّذِي رَوَاهُ عَبْدُ الرّزّاقِ فِي"مُصَنّفِهِ"وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي"الْأَمْوَالِ"أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْيَمَنِ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلّ حَالِمٍ أَوْ حَالِمَةٍ زَادَ أَبُو عُبَيْدٍ: عَبْدًا أَوْ أَمَةً دِينَارًا أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَعَافِرِيّ"فَهَذَا فِيهِ أَخْذُهَا مِنْ الرّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْحُرّ وَالرّقِيقِ ؟ قِيلَ [ ص 143 ] الزّيَادَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، لَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ الرّوَاةِ وَلَعَلّهَا مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الرّوَاةِ . وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد َ وَالتّرْمِذِيّ ، وَالنّسَائِيّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَاقْتَصَرُوا عَلَى قَوْلِهِ أَمَرَهُ"أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَالِمٍ دِينَارًا"وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذِهِ الزّيَادَةَ وَأَكْثَرُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْجِزْيَةَ الْعَرَبُ مِنْ النّصَارَى وَالْيَهُودِ ، وَالْمَجُوسِ ، وَلَمْ يَكْشِفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَتَى دَخَلَ فِي دِينِهِ وَكَانَ يَعْتَبِرُهُمْ بِأَدْيَانِهِمْ لَا بِآبَائِهِمْ .زاد المعاد - (ج 3 / ص 137) "

زاد المعاد - (ج 3 / ص 305)

فَصْلٌ [جَوَازُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ بِجُزْءٍ مِمّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ ]

[ ص 306 ] جَوَازُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ بِجُزْءٍ مِمّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ كَمَا عَامَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَمَرّ ذَلِكَ إلَى حِينِ وَفَاتِهِ لَمْ يُنْسَخْ الْبَتّةَ وَاسْتَمَرّ عَمَلُ خُلَفَائِهِ الرّاشِدِينَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْمُؤَاجَرَةِ فِي شَيْءٍ بَلْ مِنْ بَابِ الْمُشَارَكَةِ وَهُوَ نَظِيرُ الْمُضَارَبَةِ سَوَاءً فَمَنْ أَبَاحَ الْمُضَارَبَةَ وَحَرّمَ ذَلِكَ فَقَدْ فَرّقَ بَيْنَ مُتَمَاثِلَيْنِ .

فَصْلٌ [عَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْبَذْرِ مِنْ رَبّ الْأَرْضِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت