فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 3657

ثُمّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ بِمِنًى ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ وَكَانَ يَنْحَرُهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى . وَكَانَ عَدَدُ هَذَا الّذِي نَحَرَهُ عَدَدَ سِنِي عُمْرِهِ ثُمّ [ ص 240 ] أَمْسَكَ وَأَمَرَ عَلِيّا أَنْ يَنْحَرَ مَا غَبَرَ مِنْ الْمِائَةِ ثُمّ أَمَرَ عَلِيّا رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَنْ يَتَصَدّقَ بِجَلَالِهَا وَلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا فِي الْمَسَاكِينِ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجَزّارَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا مِنْهَا ، وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا وَقَالَ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِالْحَدِيثِ الّذِي فِي"الصّحِيحَيْنِ"عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ صَلّى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الظّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَبَاتَ بِهَا ، فَلَمّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَجَعَلَ يُهَلّلُ وَيُسَبّحُ فَلَمّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ ، لَبّى بِهِمَا جَمِيعًا ، فَلَمّا دَخَلَ مَكّةَ ، أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلّوا ، وَنَحَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا ، وَضَحّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ ابْنُ حَزْمٍ: مَخْرَجُ حَدِيثِ أَنَسٍ ، عَلَى أَحَدِ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ . أَحَدُهَا: أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَنْحَرْ بِيَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ بُدْنٍ كَمَا قَالَ أَنَسٌ ، وَأَنّهُ أَمَرَ مَنْ يَنْحَرُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَمَامِ ثَلَاثٍ وَسِتّينَ ثُمّ زَالَ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَأَمَرَ عَلِيّا رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَنَحَرَ مَا بَقِيَ . الثّانِي: أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ لَمْ يُشَاهِدْ إلّا نَحْرَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَبْعًا فَقَطْ بِيَدِهِ وَشَاهَدَ جَابِرٌ تَمَامَ نَحْرِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِلْبَاقِي ، فَأَخْبَرَ كُلّ مِنْهُمَا بِمَا رَأَى وَشَاهَدَ . الثّالِثُ أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَحَرَ بِيَدِهِ مُنْفَرِدًا سَبْعَ بُدْنٍ كَمَا قَالَ أَنَسٌ ، ثُمّ أَخَذَ هُوَ وَعَلِيّ الْحَرْبَةَ مَعًا ، فَنَحَرَا كَذَلِكَ تَمَامَ ثَلَاثٍ وَسِتّينَ كَمَا قَالَ غَرَفَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِنْدِيّ [ ص 241 ] أَنّهُ شَاهَدَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَئِذٍ قَدْ أَخَذَ بِأَعْلَى الْحَرْبَةِ وَأَمَرَ عَلِيّا فَأَخَذَ بِأَسْفَلِهَا ، وَنَحَرَا بِهَا الْبُدْنَ ثُمّ انْفَرَدَ عَلِيّ بِنَحْرِ الْبَاقِي مِنْ الْمِائَةِ كَمَا قَالَ جَابِرٌ . وَاَللّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِالْحَدِيثِ الّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيّ قَالَ لَمّا نَحَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بُدْنَهُ فَنَحَرَ ثَلَاثِينَ بِيَدِهِ وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا قُلْنَا: هَذَا غَلَطٌ انْقَلَبَ عَلَى الرّاوِي ، فَإِنّ الّذِي نَحَرَ ثَلَاثِينَ هُوَ عَلِيّ ، فَإِنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَحَرَ سَبْعًا بِيَدِهِ لَمْ يُشَاهِدْهُ عَلِيّ ، وَلَا جَابِرٌ ، ثُمّ نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتّينَ أُخْرَى ، فَبَقِيَ مِنْ الْمِائَةِ ثَلَاثُونَ فَنَحَرَهَا عَلِيّ ، فَانْقَلَبَ عَلَى الرّاوِي عَدَدُ مَا نَحَرَهُ عَلِيّ بِمَا نَحَرَهُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ قُرْطٍ ، عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ إنّ أَعْظَمَ الْأَيّامِ عِنْدَ اللّهِ يَوْمُ النّحْرِ ، ثُمّ يَوْمُ الْقَرّ وَهُوَ الْيَوْمُ الثّانِي . قَالَ وَقُرّبَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إلَيْهِ بِأَيّتِهِنّ يَبْدَأُ ؟ فَلَمّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَال: فَتَكَلّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيّةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا ، فَقُلْتُ مَا قَالَ ؟ قَالَ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ قِيلَ نَقْبَلُهُ وَنُصَدّقُهُ فَإِنّ الْمِائَةَ لَمْ تُقَرّبْ إلَيْهِ جُمْلَةً وَإِنّمَا كَانَتْ تُقَرّبُ إلَيْهِ أَرْسَالًا ، فَقُرّبَ مِنْهُنّ إلَيْهِ خَمْسُ بَدَنَاتٍ رَسَلًا ، وَكَانَ ذَلِكَ الرّسَلُ يُبَادِرْنَ وَيَتَقَرّبْنَ إلَيْهِ لِيَبْدَأَ بِكُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ . فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَدِيثِ الّذِي فِي"الصّحِيحَيْنِ"، مِنْ حَدِيثِ أَبِي [ ص 242 ] فِي خُطْبَةِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ النّحْرِ بِمِنًى ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ ثُمّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت