فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 3657

انْكَفَأَ إلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْن فَذَبَحَهُمَا ، وَإِلَى جُزَيْعَةٍ مِنْ الْغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا لَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ . فَفِي هَذَا ، أَنّ ذَبْحَ الْكَبْشَيْنِ كَانَ بِمَكّةَ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، أَنّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ . قِيلَ فِي هَذَا طَرِيقَتَانِ لِلنّاسِ . إحْدَاهُمَا: أَنّ الْقَوْلَ قَوْلُ أَنَسٍ ، وَأَنّهُ ضَحّى بِالْمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَأَنّهُ صَلّى الْعِيدَ ثُمّ انْكَفَأَ إلَى كَبْشَيْنِ فَفَصّلَ أَنَسٌ ، وَمَيّزَ بَيْنَ نَحْرِهِ بِمَكّةَ لِلْبُدْنِ وَبَيْنَ نَحْرِهِ بِالْمَدِينَةِ لِلْكَبْشَيْنِ وَبَيّنَ أَنّهُمَا قِصّتَانِ وَيَدُلّ عَلَى هَذَا أَنّ جَمِيعَ مَنْ ذَكَرَ نَحْرَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِمِنًى ، إنّمَا ذَكَرُوا أَنّهُ نَحَرَ الْإِبِلَ وَهُوَ الْهَدْيُ الّذِي سَاقَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ نَحْرِ الْغَنَمِ هُنَاكَ بِلَا سَوْقٍ وَجَابِرٌ قَدْ قَالَ فِي صِفَةِ حَجّةِ الْوَدَاعِ إنّهُ رَجَعَ مِنْ الرّمْيِ فَنَحَرَ الْبُدْنَ وَإِنّمَا اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الرّوَاةِ أَنّ قِصّةَ الْكَبْشَيْنِ كَانَتْ يَوْمَ عِيدٍ فَظَنّ أَنّهُ كَانَ بِمِنًى فَوَهِمَ . الطّرِيقَةُ الثّانِيَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ حَزْمٍ ، وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُ أَنّهُمَا عَمَلَانِ مُتَغَايِرَانِ وَحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرَةَ تَضْحِيَتَهُ بِمَكّةَ ، وَأَنَسٌ تَضْحِيَتَهُ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ وَذَبَحَ يَوْمَ النّحْرِ الْغَنَمَ وَنَحَرَ الْبَقَرَ وَالْإِبِل كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: ضَحّى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ وَهُوَ فِي"الصّحِيحَيْنِ". وفي"صحيح مسلم": ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر [ ص 243 ] وَفِي"السّنَنِ": أَنّهُ نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمّدٍ فِي حَجّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً وَمَذْهَبُهُ أَنّ الْحَاجّ شُرِعَ لَهُ التّضْحِيَةُ مَعَ الْهَدْيِ وَالصّحِيحُ إنْ شَاءَ اللّهُ الطّرِيقَةُ الْأُولَى ، وَهَدْيُ الْحَاجّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأُضْحِيّةِ لِلْمُقِيمِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا أَصْحَابَهُ جَمَعُوا بَيْنَ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيّةِ بَلْ كَانَ هَدْيُهُمْ هُوَ أَضَاحِيّهُمْ فَهُوَ هَدْيٌ بِمِنًى ، وَأُضْحِيّةٌ بِغَيْرِهَا . وَأَمّا قَوْلُ عَائِشَةَ: ضَحّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَر فَهُوَ هَدْيٌ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْأُضْحِيّةِ وَأَنّهُنّ كُنّ مُتَمَتّعَاتٍ وَعَلَيْهِنّ الْهَدْيُ فَالْبَقَرُ الّذِي نَحَرَهُ عَنْهُنّ هُوَ الْهَدْيُ الّذِي يَلْزَمُهُنّ . وَلَكِنْ فِي قِصّةِ [ بَيَانُ بُطْلَانِ قَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ بِأَنّهُ لَا هَدْيَ عَلَى الْقَارِنِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت