فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 3657

11-أنه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم الأمور: أي مما يعزم من الأمور التي إنما يعزم على أجلها وأشرفها: (( ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور ) ).

12-أنه سبحانه جعل محبته للصابرين: (( والله يحب الصابرين ) ).

13-أنه تعالى قال عن خصال الخير: إنه لا يلقاها إلا الصابرون: (( وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) ).

14-أنه سبحانه أخبر أنما ينتفع بآياته ويتعظ بها الصبار الشكور: (( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) ).

15-أنه سبحانه أثنى على عبده أيوب أجل الثناء وأجمله لصبره فقال: (( إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب ) )، فمن لم يصبر فبئس العبد هو.

16-أنه حكم بالخسران التام على كل من لم يؤمن ويعمل الصالحات ولم يكن من أهل الحق والصبر: (( والعصر، إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا... السورة ) ).

قال الإمام الشافعي:"لو فكر الناس كلهم في هذه الآية لوسعتهم، وذلك أن العبد كماله في تكميل قوتيه: قوة العلم، وقوة العمل، وهما: الإيمان والعمل الصالح وكما هو محتاج لتكميل نفسه فهو محتاج لتكميل غيره، وهو التواصي بالحق، وقاعدة ذلك وساقه إنما يقوم بالصبر".

17-أنه سبحانه خص أهل الميمنة بأنهم أهل الصبر والمرحمة الذين قامت بهم هاتان الخصلتان ووصوا بهما غيرهم فقال تعالى: (( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، أولئك أصحاب الميمنة ) ).

18-أنه تبارك وتعالى قرن الصبر بمقامات الإيمان وأركان الإسلام وقيم الإسلام ومثله العليا، فقرنه بالصلاة (( واستعينوا بالصبر والصلاة ) )وقرنه بالأعمال الصالحة عمومًا (( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) )، وجعله قرين التقوى (( إنه من يتق ويصبر ) )، وقرين الشكر (( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) )، وقرين الحق (( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) )، وقرين المرحمة (( وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) )، وقرين اليقين (( لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) )، وقرين التوكل (( نعم أجر العاملين ) (( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) )، وقرين التسبيح والاستغفار (( فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) )، وقرنه بالجهاد (( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) ).

19-إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم (( ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون ) ).

وبعد، فهذا غيض من فيض في باب فضائل الصبر ولولا الإطالة لاسترسلنا في ذكر تلك الفضائل والمنازل، ولعل فيما ذكر عبرة ودافع على الصبر فالله المستعان.

3-مجالات الصبر في القرآن الكريم:

أ - الصبر على بلاء الدنيا:

لقد أخبرنا الله تعالى بطبيعة الحياة الدنيا، وأنها خلقت ممزوجة بالبلاء والفتن فقال: (( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) )أي مشقة وعناء، وأقسم على ذلك بقوله: (( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون، ) )وإذا أطلق الصبر فلا يكاد ينصرف إلى غيره عند كثير من الناس.

ب - الصبر على مشتهيات النفس:

وهو ما يسمى بالسراء فإن الصبر عليها أشد من الصبر على الضراء، قال بعضهم: البلاء يصبر عليه المؤمن والعافية لا يصبر عليها إلا صِدِّيق، وقال عبد الرحمن بن عوف:"ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر". إن المؤمن مطالب بأن لا يطلق لنفسه العنان في الجري وراء شهواتها لئلا يخرجه ذلك إلى البطر والطغيان وإهمال حق الله تعالى فيما آتاه وبسط له، قال تعالى: (( ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) )، ويمكن أن نجمل حاجة الإنسان إلى الصبر في هذا النوع بأربعة أمور:

1-أن لا يركن إليها، ولا يغتر بها، ولا تحمله على البطر والأشر والفرح المذموم الذي لا يحب الله أهله.

2-أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها، فإنها تنقلب إلى أضدادها، فمن بالغ في الأكل والشرب والجماع انقلب ذلك إلى ضده، وحرم الأكل والشرب والجماع.

3-أن يصبر على أداء حق الله تعالى فيها، ولا يضيعه فيسلبها.

4-أن يصبر عن صرفها في الحرام، فلا يمكن نفسه من كل ما تريده منها، فإنها توقعه في الحرام، فإن احترز كل الاحتراز أوقعته في المكروه، ولا يصبر على السراء إلا الصديقون وإنما كان الصبر على السراء شديدًا لأنه مقرون بالقدرة، والجائع عند غيبة الطعام أقدر منه على الصبر عند حضوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت