وَإِذَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنَ الْعَامِل وَالْوَالِي تَعَدٍّ بِظُلْمٍ وَعَسْفٍ وَخِيَانَةٍ لَكَ فِي رَعِيَّتِكَ وَاحْتِجَازِ شَيْءٍ مِنَ الْفَيْءِ أَوْ خُبْثِ طُعْمَتِهِ أَوْ سُوءِ سِيرَتِهِ، فَحَرَامٌ عَلَيْكَ اسْتِعْمَالُهُ وَالاِسْتِعَانَةُ بِهِ، وَأَنْ تُقَلِّدَهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ رَعِيَّتِكَ أَوْ تُشْرِكَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ، بَل عَاقِبْهُ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً تَرْدَعُ غَيْرَهُ مِنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمِثْل مَا تَعَرَّضَ لَهُ، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا مُجَابَةٌ"."
وَلاِجْتِنَابِ وُقُوعِ عُمَّال الْجِزْيَةِ فِي الرِّشْوَةِ وَأَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل، يَصْرِفُ الإِْمَامُ لَهُمْ أُجُورًا (رَوَاتِبَ) مُجْزِيَةً تَفِي بِحَاجَاتِهِمْ، وَتَكْفِي نَفَقَاتِهِمْ.
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ حَيْثُ قَال:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ قَال حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَال لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَنَّسْتَ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال عُمَرُ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِذَا لَمْ أَسْتَعِنْ بِأَهْل الدِّينِ عَلَى سَلاَمَةِ دِينِي فَبِمَنْ أَسْتَعِينُ؟ أَمَّا إِنْ فَعَلْتَ فَأَغْنِهِمْ بِالْعِمَالَةِ عَنِ الْخِيَانَةِ يَعْنِي إِذَا اسْتَعْمَلَتْهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَأَجْزِل لَهُمْ فِي الْعَطَاءِ وَالرِّزْقِ لاَ يَحْتَاجُونَ. (1) "
(1) الخراج لأبي يوسف ص 111، 113، وانظر أيضا مصطلح (جباية) .