وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ لاَ يُطَالَبُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ صَلاَةٍ أَوْ زَكَاةٍ، وَكَذَا لاَ يُطَالَبُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جِزْيَةٍ قَبْل إِسْلاَمِهِ (1) . قَال مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ عَنْهُ:"الصَّوَابُ عِنْدِي أَنْ يُوضَعَ عَمَّنْ أَسْلَمَ الْجِزْيَةُ حِينَ يُسْلِمُ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنَ السَّنَةِ إِلاَّ يَوْمٌ وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا. . .} يَعْنِي مَا قَدْ مَضَى قَبْل الإِْسْلاَمِ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ شَيْءٍ". (2)
3 -وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ بَعْضُ الآْثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. (3)
4 -وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول مِنْ وَجْهَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ وَسِيلَةً إِلَى الإِْسْلاَمِ، فَلاَ تَبْقَى بَعْدَ الإِْسْلاَمِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْجِزْيَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ جِزْيَةً: أَيْ جَزَاءَ الإِْقَامَةِ عَلَى الْكُفْرِ، فَوَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ بِالإِْسْلاَمِ. (4)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ
(1) الإكليل في استنباط التنزيل للسيوطي ص 114.
(2) اختلاف الفقهاء للطبري ص 201.
(3) أحكام القرآن للجصاص 3 / 101، والأموال لأبي عبيد ص 66 - 68، والأموال لابن زنجويه 1 / 173، والموطأ بشرح السيوطي 1 / 265.
(4) بدائع الصنائع 9 / 4332، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 101، وفتح القدير 5 / 296، والاختيار 4 / 138، والمنتقى 2 / 176.