وَلَكِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ الْفَسْخَ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الأَْرْضِ، إِلاَّ بِعُذْرٍ طَارِئٍ يَحُول دُونَ إِتْمَامِ الْعَقْدِ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ لاَزِمَةٍ قَبْل إِلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الأَْرْضِ، فَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُهَا، فَالْمُزَارَعَةُ لاَ تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلاَ بِالْعَمَل فِي الأَْرْضِ قَبْل إِلْقَاءِ الْبَذْرِ فِيهَا - أَيْ زَرْعِهَا - وَلَوْ كَانَ الْعَمَل كَثِيرًا كَحَرْثِ الأَْرْضِ وَتَسْوِيَتِهَا وَرَيِّهَا بِالْمَاءِ.
وَجَزَمَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ: بِلُزُومِ الْمُزَارَعَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ سَحْنُونٍ (2) .
وَمَرْجِعُ الْخِلاَفِ بَيْنَهُمْ، أَنَّ الْمُزَارَعَةَ شَرِكَةُ عَمَلٍ وَإِجَارَةٍ، فَمَنْ غَلَّبَ الشَّرِكَةَ قَال بِعَدَمِ لُزُومِهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، لأَِنَّ شَرِكَةَ الْعَمَل لاَ تَلْزَمُ إِلاَّ بِالْعَمَل، وَمَنْ غَلَّبَ الإِْجَارَةَ قَال: بِلُزُومِهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ.
وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ عَمَلٌ، وَتَلْزَمُ بِالْبَذْرِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَمَلٌ (3) .
وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - وَهُوَ
(1) بدائع الصنائع 6 / 183 وما بعدها، وتبيين الحقائق 5 / 278، 279، وحاشية ابن عابدين 6 / 274، والفتاوى الهندية 5 / 237.
(2) حاشية الدسوقي 2 / 372، والخرشي 6 / 63.
(3) حاشية الدسوقي 3 / 372.