فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرْتِيبِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْغَاسِل أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى الْمَيِّتِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْغُسْل فَأَهْل الأَْمَانَةِ وَالْوَرَعِ. (1)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ تَقْدِيمَ الْحَيِّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِي غُسْل صَاحِبِهِ عَلَى الْعَصَبَةِ، وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ التَّنَازُعِ، ثُمَّ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ مِنْ عَصَبَتِهِ، ثُمَّ امْرَأَةٌ مَحْرَمَةٌ كَأُمٍّ وَبِنْتٍ. وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ، أَوْ كَانَ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ، يُغَسِّلُهَا أَقْرَبُ امْرَأَةٍ إِلَيْهَا فَالأَْقْرَبُ، ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ، ثُمَّ رَجُلٌ مَحْرَمٌ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ. وَيَسْتُرُ وُجُوبًا جَمِيعَ جَسَدِهَا، وَلاَ يُبَاشِرُ جَسَدَهَا إِلاَّ بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ يَلُفُّهَا عَلَى يَدِهِ. (2)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا غَسَّلَهُ أَقَارِبُهُ.
وَهَل تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِمْ، فِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
الْوَجْهُ الأَْوَّل، وَهُوَ الأَْصَحُّ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنَ الرِّجَال الْعَصَبَاتُ، ثُمَّ الأَْجَانِبُ، ثُمَّ الزَّوْجَةُ، ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقَدَّمُ الرِّجَال الأَْقَارِبُ، ثُمَّ الزَّوْجَةُ، ثُمَّ الرِّجَال الأَْجَانِبُ، ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى الْجَمِيعِ.
(1) الفتاوى الهندية 1 / 160.
(2) الشرح الصغير 1 / 544، 545، 546 ط دار المعارف