زَوْجِهَا، إِذَا لَمْ يَحْدُثْ قَبْل مَوْتِهِ مَا يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ. فَإِنْ ثَبَتَتِ الْبَيْنُونَةُ بِأَنْ طَلَّقَهَا بَائِنًا، أَوْ ثَلاَثًا ثُمَّ مَاتَ، لاَ تُغَسِّلُهُ؛ لاِرْتِفَاعِ مِلْكِ الْبُضْعِ بِالإِْبَانَةِ.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا - وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الْعِدَّةِ - لَمْ يَكُنْ لِلآْخَرِ غُسْلُهُ عِنْدَهُمْ لِتَحْرِيمِ النَّظَرِ فِي الْحَيَاةِ.
وَكَذَا لاَ تُغَسِّلُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِذَا حَدَثَ مَا يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، كَمَا لَوِ ارْتَدَّتْ بَعْدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، لِزَوَال النِّكَاحِ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ كَانَ قَائِمًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَارْتَفَعَ بِالرِّدَّةِ، وَالْمُعْتَبَرُ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ حَالَةَ الْغُسْل لاَ حَالَةَ الْمَوْتِ. وَيَرَى زُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ حَالَةَ الْمَوْتِ، وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ عِنْدَهُ، وَإِنْ حَدَثَ مَا يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ. (1)
وَالأَْصْل فِي جَوَازِ تَغْسِيل الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا مَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إِلاَّ نِسَاؤُهُ (2) .
(1) ابن عابدين 1 / 576، والفتاوى الهندية 1 / 160، والبدائع 1 / 305 ط دار الكتاب العربي، وشرح الزرقاني 2 / 87 ط دار الفكر، وروضة الطالبين 2 / 104، وحاشية الجمل 2 / 150، والمغني 2 / 524
(2) قول عائشة"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه"أخرجه أبو داود (3 / 502 تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (3 / 60 ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه هو وابن حبان (ص 530 موارد الظمآن ط السلفية) .