فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 4059

{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(227)}

(فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

وَجَاءَتْ هَاتَانِ الصِّفَتَانِ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ، إِذْ قَدَّرْنَاهُ: فَلْيُوقِعُوهُ، أَيِ الطَّلَاقَ، فَجَاءَ: سَمِيعٌ، بِاعْتِبَارِ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَسْمُوعَاتِ، وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَجَاءَ: عَلِيمٌ، بِاعْتِبَارِ الْعَزْمِ عَلَى الطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النِّيَّاتِ، وَهُوَ الشَّرْطُ، وَلَا تُدْرَكُ النِّيَّاتُ إِلَّا بِالْعِلْمِ.

وَتَأَخَّرَ هَذَا الْوَصْفُ لِمُؤَاخَاةِ رءوس الْآيِ، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ أَعَمُّ مِنَ السَّمْعِ، فَمُتَعَلّقُهُ أَعَمُّ، وَمُتَعَلّقُ السَّمْعِ أَخَصُّ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِإِيلَائِهِ، لِبُعْدِ انْتِظَامِهِ مَعَ الشَّرْطِ قَبْلَهُ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ: (فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ؟ وَعَزْمُهُمُ الطَّلَاقَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ وَلَا يُسْمَعُ؟

قُلْتُ: الْغَالِبُ أَنَّ الْعَازِمَ لِلطَّلَاقِ، وَتَرْكِ الْفَيْئَةِ وَالْفِرَارِ لَا يَخْلُو مِنْ مُقَارَنَةٍ وَدَمْدَمَةٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُحَدِّثَ نَفْسَهُ وَيُنَاجِيَهَا بِذَلِكَ، وَذَلِكَ حَدِيثٌ لَا يَسْمَعُهُ إِلَّا اللَّهُ، كَمَا يَسْمَعُ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ. انْتَهَى كَلَامُهُ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ صِفَةَ السَّمْعِ جَاءَتْ هُنَا لِأَنَّ الْمَعْنَى: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ أَوْقَعُوهُ، أَيِ: الطَّلَاقَ، وَالْإِيقَاعُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّفْظِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَسْمُوعَاتِ، وَالصِّفَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْجَوَابِ لَا بِالشَّرْطِ، فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلِ الزَّمَخْشَرِيِّ.

وَفِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ) دَلَالَةٌ عَلَى مُطْلَقِ الطَّلَاقِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِيَّةِ طَلَاقٍ بِكَوْنِهِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت