وَالضَّمِيرُ فِي (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) عَائِدٌ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ قِصَّةُ يُوسُفَ.
وَقِيلَ: عَلَى الْقُرْآنِ.
وَقِيلَ: عَلَى نَبَأِ يُوسُفَ.
قَالَهُ الزَّجَّاجُ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ.
وَقِيلَ: هو ضمير الإنزال. وقرآنا هُوَ الْمَعْطُوفُ بِهِ، وَهَذَانِ ضَعِيفَانِ.
وَانْتَصَبَ (قُرْآنًا)
قِيلَ: عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ.
وَقِيلَ عَلَى الْحَالِ الْمُوطِّئَةِ.
وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ قُرْآنًا لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، و (عربيا) مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَرَبِ.
وَالْعَرَبُ جَمْعُ عَرَبِيٍّ، كَرُومٍ وَرُومِيٍّ، وَعَرِبَةُ نَاحِيَةُ دَارِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قَالَ الشَّاعِرُ:
وَعَرْبَةُ أَرْضٍ مَا يُحِلُّ حَرَامَهَا ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا اللَّوْذَعِيُّ الْحُلَاحِلُ
وَيَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُحِلَّتْ لَهُ مَكَّةُ.
وَسَكَّنَ رَاءَ عَرْبَةُ الشَّاعِرُ ضَرُورَةً.
قِيلَ: وَإِنْ شِئْتَ نَسَبْتَ الْقُرْآنَ إِلَيْهَا ابْتِدَاءً أَيْ: عَلَى لُغَةِ أَهْلِ هَذِهِ النَّاحِيَةِ.
(لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) مَا تَضَمَّنَ مِنَ الْمَعَانِي، وَاحْتَوَى عَلَيْهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ فَتُؤْمِنُونَ، إِذْ لَوْ كَانَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَقِيلَ: لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ.