فهرس الكتاب

الصفحة 4023 من 4059

{وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ(67)قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ(68)وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ(69)قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ(70)}

اسْتِبْشَارُهُمْ: فَرَحُهُمْ بِالْأَضْيَافِ الَّذِينَ وَرَدُوا عَلَى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَجِيءَ وَمُحَاوَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ فِي حَقِّ أَضْيَافِهِ، وَعَرْضِهِ بَنَاتِهِ عَلَيْهِمْ، كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ إِعْلَامِهِ بِهَلَاكِ قَوْمِهِ وَعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُمْ ضيفان خَوْفَ الْفَضِيحَةِ، لِأَجْلِ تَعَاطِيهِمْ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْفِعْلِ الْقَبِيحِ.

وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا هَكَذَا فِي هُودٍ، وَالْوَاوُ لَا تُرَتِّبُ.

قال ابن عطية: ويحتمل أَنْ يَكُونَ الْمَجِيءُ وَالْمُحَاوَرَةُ بعد علمه بهلاكهم، وخاور تِلْكَ الْمُحَاوَرَةَ عَلَى جِهَةِ التَّكَتُّمِ عَنْهُمْ، وَالْإِمْلَاءِ لَهُمْ، وَالتَّرَبُّصِ بِهِمْ انْتَهَى.

وَنَهَاهُمْ عَنْ فَضْحِهِمْ إِيَّاهُ لِأَنَّ مَنْ أَسَاءَ إِلَى ضَيْفِهِ أَوْ جَارِهِ فَقَدْ أَسَاءَ إِلَيْهِ.

(وَلَا تُخْزُونِ) مِنَ الْخِزْيِ وَهُوَ الْإِذْلَالُ، أَوْ مِنَ الْخَزَايَةِ وَهُوَ الِاسْتِحْيَاءُ.

وَفِي قَوْلِهِمْ: (أَوَلَمْ نَنْهَكَ) دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمَ نَهْيِهِمْ إِيَّاهُ عَنْ أَنْ يضيف، أو يجير أَحَدًا، أَوْ يَدْفَعَ عَنْهُ، أَوْ يَمْنَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِكُلِّ أَحَدٍ. وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وعليه يَقُومُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْحَجْزِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَأَوْعَدُوهُ بِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَخْرَجُوهُ.

وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ: (بَنَاتِي) وَمَعْنَى الْإِضَافَةِ فِي هود.

و (إن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) شَكَّ فِي قَبُولِهِمْ لِقَوْلِهِ: كَأَنَّهُ قَالَ إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أَقُولُ [لَكُمْ وَمَا] أَظُنُّكُمْ تَفْعَلُونَ.

وَقِيلَ: إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ دُونَ مَا حَرَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت