[قِيلَ] الْخِطَابُ لِلْأُمَّةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: اخْتَلَفُوا مَعَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالُوا: دِينُنَا أَقْدَمُ مِنْ دِينِكُمْ. وَأَفْضَلُ، فَنَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ.
وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ: كِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى الْكُتُبِ، وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَحْوُ هَذَا مِنَ الْمُحَاوَرَةِ فَنَزَلَتْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ: الْخِطَابُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَنْ نُبْعَثَ وَلَنْ نُعَذَّبَ، وَإِنَّمَا هِيَ حَيَاتُنَا لَنَا فِيهَا النَّعِيمُ، ثُمَّ لَا عَذَابَ.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ. إِلَى نَحْوِ هَذَا مِنَ الْأَقْوَالِ كَقَوْلِهِمْ: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى) فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْفَرِيقَيْنِ.
(مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)
قَالَ الْجُمْهُورُ: اللَّفْظُ عَامٌّ، وَالْكَافِرُ وَالْمُؤْمِنُ مُجَازَيَانِ بِالسُّوءِ يَعْمَلَانِهِ. فَمُجَازَاةُ الْكَافِرِ النَّارُ، وَالْمُؤْمِنِ بِنَكَبَاتِ الدُّنْيَا.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ الله عنه: لَمَّا نَزَلَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَاءَتْ قَاصِمَةَ الظهر، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّمَا هِيَ الْمُصِيبَاتُ فِي الدُّنْيَا»
وَقَالَتْ بِمِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وَقَالَ بِهِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَسَأَلَهُ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَعْنَى الْآيَةِ وَكَأَنَّهُ خَافَهَا فَقَالَ لَهُ: أَيْ مَا كُنْتُ أَظُنُّكَ إِلَّا أَفْقَهَ مِمَّا أَرَى، مَا يُصِيبُ الرَّجُلَ خَدْشٌ أَوْ غَيْرُهُ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ.
وَخَصَّصَ الْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ بِالْكُفَّارِ يُجَازَوْنَ عَلَى الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَكَفَّارَ الْعَرَبِ، وَرَأَى هَؤُلَاءِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ. وَخَصَّصَ السُّوءَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ جُبَيْرٍ بِالشِّرْكِ.
وَقِيلَ: السُّوءُ عَامٌّ فِي الْكَبَائِرِ.