وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ قَصَدَ هُودٌ اسْتِمَالَتَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَتَرْغِيبَهُمْ فِيهِ بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ وَزِيَادَةِ الْقُوَّةِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ زُورِعٍ وَبَسَاتِينَ وَعِمَارَاتٍ حِرَاصًا عَلَيْهَا أَشَدَّ الْحِرْصِ، فَكَانُوا أَحْوَجَ شَيْءٍ إِلَى الْمَاءِ، وَكَانُوا مُدْلِينَ بِمَا أُوتُوا مِنْ هَذِهِ الْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ وَالْبَأْسِ مُهَيَّئِينَ فِي كُلِّ ناحية.
وَقِيلَ: أَرَادَ الْقُوَّةَ فِي الْمَالِ.
وَقِيلَ: فِي النِّكَاحِ.
قِيلَ: وَحُبِسَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَعَقِمَتْ أَرْحَامُ نِسَائِهِمْ.
وَقَدِ انْتَزَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ هَذَا وَمِنْ قَوْلِهِ: (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ) أَنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفَارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الْوَلَدِ.
وَأَجَابَ مَنْ سَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ ذُو مَالٍ وَلَا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ، فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.
وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) أَنَّهُ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ: فِي الْجِسْمِ وَالْبَأْسِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: خَصْبًا إِلَى خَصْبِكُمْ.
وَقِيلَ: نِعْمَةً إِلَى نِعْمَتِهِ الْأُولَى عَلَيْكُمْ.
وَقِيلَ: قُوَّةً فِي إِيمَانِكُمْ إِلَى قُوَّةٍ فِي أَبْدَانِكُمْ.