فهرس الكتاب

الصفحة 3295 من 4059

{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(69)}

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا) أَيْ مِمَّا غَنِمْتُمْ وَمِنْهُ مَا حَصَلَ بِالْفِدَاءِ الَّذِي أَقَرَّهُ الرسول صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَقَالَ لَا يُفْلِتَنَّ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا بِفِدْيَةٍ أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ.

وَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ مَنْشَأً لِإِبَاحَةِ الْغَنَائِمِ إِذْ قَدْ سَبَقَ تَحْلِيلُهَا قَبْلَ يَوْمِ بَدْرٍ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ يُفِيدُ التَّوْكِيدَ وَانْدِرَاجُ مَالِ الْفِدَاءِ فِي عُمُومِ مَا غَنِمْتُمْ إِذْ كَانَ قَدْ وَقَعَ الْعِتَابُ فِي الْمَيْلِ لِلْفِدَاءِ، ثُمَّ أَقَرَّهُ الرَّسُولُ.

وَرُوِيَ أَنَّهُمْ أمسكوا عن الْغَنَائِمِ وَلَمْ يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَيْهَا فَنَزَلَتْ.

وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ (فَكُلُوا) مُتَسَبِّبًا عَنْ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ هِيَ سَبَبٌ وَأَفَادَتْ ذَلِكَ الْفَاءُ وَقَدَّرَهَا قَدْ أَبَحْتُ لَكُمُ الْغَنَائِمَ فَكُلُوا.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ الْفَاءُ لِلْجَزَاءِ، وَالْمَعْنَى قَدْ أَحْلَلْتُ لكم الفداء فكلوا.

وَأَمَرَ تَعَالَى بِتَقْوَاهُ لِأَنَّ التَّقْوَى حَامِلَةٌ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ وَعَدَمِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ إِذْنٌ فَفِيهِ تَحْرِيضٌ عَلَى التَّقْوَى مَنْ مَالَ إِلَى الْفِدَاءِ، ثُمَّ جَاءَتِ الصِّفَتَانِ مُشْعِرَتَيْنِ بِغُفْرَانِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ عَنِ الَّذِينَ مَالُوا إِلَى الْفِدَاءِ قَبْلَ الْإِذْنِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَاهُ إِذَا اتقيتموه بعد ما فَرَطَ مِنْكُمْ مِنِ اسْتِبَاحَةِ الْفِدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ فِيهِ غَفَرَ لَكُمْ وَرَحِمَكُمْ وَتَابَ عَلَيْكُمْ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَجَاءَ قَوْلُهُ (وَاتَّقُوا اللَّهَ) اعْتِرَاضًا فَصِيحًا فِي أَثْنَاءِ الْقَوْلِ لِأَنَّ قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) هُوَ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا) .

وَقِيلَ غَفُورٌ لِمَا أتيتم بإحلال ما غنمتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت