فهرس الكتاب

الصفحة 4029 من 4059

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ(85)إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ(86)}

(إِلَّا بِالْحَقِّ)

أَيْ: خَلْقًا مُلْتَبِسًا بِالْحَقِّ. لَمْ يُخْلَقْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَبَثًا وَلَا هَملًا، بَلْ لِيُطِيعَ مَنْ أَطَاعَ بِالتَّفَكُّرِ فِي ذَلِكَ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ، وَلِيَتَذَكَّرَ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ بِهَذِهِ النَّشْأَةِ الْأُولَى. وَلِذَلِكَ نَبَّهَ مَنْ يَتَنَبَّهُ بِقَوْلِهِ: (وَإنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ) فَيُجَازِي مَنْ أَطَاعَ وَمَنْ عَصَى.

ثُمَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّفْحِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْمُهَادَنَةَ، وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ قَالَهُ قَتَادَةُ. أَوْ إِظْهَارِ الْحُكْمِ عَنْهُمْ وَالْإِغْضَاءِ لَهُمْ.

ولما ذكر خلق السماوات وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا قَالَ: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ) أَتَى بِصِفَةِ الْمُبَالَغَةِ لِكَثْرَةِ مَا خَلَقَ، أَوِ الْخَلَّاقُ مَنْ شَاءَ لِمَا شَاءَ مِنْ سَعَادَةٍ أَوْ شَقَاوَةٍ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْخَلَّاقُ الَّذِي خَلَقَكَ وَخَلَقَهُمْ، وَهُوَ الْعَلِيمُ بِحَالِكَ وَحَالِهِمْ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَجْرِي بَيْنَكُمْ.

أَوْ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَعَلِمَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَكُمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الصَّفْحَ الْيَوْمَ أَصْلَحُ إِلَى أَنْ يَكُونَ السَّيْفُ أَصْلُحَ.

وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَالْجَحْدَرِيُّ، وَالْأَعْمَشُ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: (هُوَ الْخَالِقُ) وَكَذَا فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ وَعُثْمَانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت