وَأَتَى بِالْخَبَرِ فِعْلًا مُضَارِعًا، وَلَمْ يَأْتِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حُدُوثِ الظَّنِّ وَتَجَدُّدِهِ لَهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَلَيْسُوا ثَابِتِينَ عَلَى ظَنٍّ وَاحِدٍ، بَلْ يَتَجَدَّدُ لَهُمْ ظُنُونٌ دَالَّةٌ عَلَى اضْطِرَابِ عَقَائِدِهِمْ وَاخْتِلَافِ أَهْوَائِهِمْ.
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعَارِفَ كَسَبِيَّةٌ، وَعَلَى بُطْلَانِ التَّقْلِيدِ، وعلى أن الْمُغْتَرَّ بِإِضْلَالِ الْمُضِلِّ مَذْمُومٌ، وَعَلَى أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالظَّنِّ فِي الْأُصُولِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَعَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ بَاطِلٌ، وَعَلَى أَنَّ مَا تَسَاوَى وَجُودُهُ وَعَدَمُهُ لَا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إِلَى أَحَدِهِمَا إِلَّا بِدَلِيلٍ سَمْعِيٍّ، وَتَمَسَّكَ بِهَا أَيْضًا مُنْكِرُو الْقِيَاسِ، وَخَبَرِ الْوَاحِدِ، لِأَنَّهُمَا لَا يُفِيدَانِ الْعِلْمَ.