فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 4059

{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا(107)}

هَذَا عَامٌّ يَنْدَرِجُ فِيهِ أَصْحَابُ النَّازِلَةِ وَيَتَقَرَّرُ بِهِ تَوْبِيخُهُمْ.

وَاخْتِيَانُ الْأَنْفُسِ هُوَ مِمَّا يَعُودُ عَلَيْهَا مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، كَمَا جَاءَ نِسْبَةُ ظُلْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ.

وَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَنْهِيُّ مُلَابِسًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم خَاصَمَ عَنْ طُعْمَةَ، وَقَامَ يَعْذُرُ خَطِيبًا.

وَرَوَى قَتَادَةُ وَابْنُ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ هَمَّ بِذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ.

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّانًا أَثِيمًا)

أَتَى بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْخِيَانَةِ وَالْإِثْمِ لِيُخْرِجَ مِنْهُ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ الْمَرَّةَ، وَمَنْ صَدَرَتْ مِنْهُ الْخِيَانَةُ عَلَى سَبِيلِ الْغَفْلَةِ وَعَدَمِ الْقَصْدِ.

وَفِي صِفَتِي الْمُبَالَغَةِ دَلِيلٌ عَلَى إِفْرَاطِ طُعْمَةَ فِي الْخِيَانَةِ وَارْتِكَابِ الْمَآثِمِ.

وَقِيلَ: إِذَا عَثَرْتَ مِنْ رَجُلٍ سَيِّئَةً فَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا أَخَوَاتٍ.

وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ سَارِقٍ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ تَبْكِي وَقَالَتْ: هَذِهِ أَوَّلُ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا فَاعْفُ عَنْهُ فَقَالَ: كَذَبْتِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُ عَبْدَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ.

وَتَقَدَّمَتْ صِفَةُ الْخِيَانَةِ عَلَى صِفَةِ الْمَآثِمِ، لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْإِثْمِ خَانَ فَأَثِمَ، وَلِتَوَاخِيَ الْفَوَاصِلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت