فهرس الكتاب

الصفحة 2627 من 4059

هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا.

وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: إِلَّا آيَتَيْنِ نَزَلَتَا بِالْمَدِينَةِ وَهُمَا قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ وَمَا يَرْتَبِطُ بِهَا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ لَيْلًا بِمَكَّةَ حَوْلَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجْأَرُونَ بِالتَّسْبِيحِ، إِلَّا سِتَّ آيَاتٍ قُلْ: (تَعالَوْا أَتْلُ) (وَما قَدَرُوا اللَّهَ) (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى) . (وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ) . (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ) . (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ) انْتَهَى.

وَعَنْهُ أَيْضًا وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالْكَلْبِيِّ إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ) إِلَى قَوْلِهِ (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وَقَالَ قَتَادَةُ: إِلَّا (وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ)

وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ قَوْلِهِ (قُلْ لَا أَجِدُ) نَزَلَ بِمَكَّةَ يَوْمَ عَرَفَةَ.

وَمُنَاسَبَةُ افْتِتَاحِ هَذِهِ السُّورَةِ لِآخِرِ الْمَائِدَةِ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ مَا قَالَتْهُ النَّصَارَى فِي عِيسَى وأمه

مِنْ كَوْنِهِمَا إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَجَرَتْ تِلْكَ الْمُحَاوَرَةُ وَذَكَرَ ثَوَابَ مَا لِلصَّادِقِينَ، وَأَعْقَبَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ مُلْكَ السماوات وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، ذَكَرَ بِأَنَّ الْحَمْدَ لَهُ الْمُسْتَغْرِقَ جَمِيعَ الْمَحَامِدِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ مَعَهُ شريك في الإلهية فَيُحْمَدَ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ والمقتضية، كون ملك السماوات وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ لَهُ بِوَصْفِ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لِأَنَّ الْمُوجِدَ لِلشَّيْءِ الْمُنْفَرِدَ بِاخْتِرَاعِهِ لَهُ الِاسْتِيلَاءُ وَالسَّلْطَنَةُ عَلَيْهِ.

وَلَمَّا تَقَدَّمَ قَوْلُهُمْ فِي عِيسَى وَكُفْرُهُمْ بِذَلِكَ وَذِكْرُ الصَّادِقِينَ وَجَزَاءُهُمْ أَعْقَبَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ فَكَانَ ذَلِكَ مُنَاسِبًا لِلْكَافِرِ وَالصَّادِقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت