(قَالُوا تَاللَّهِ) أَقْسَمُوا بِالتَّاءِ مِنْ حُرُوفِ الْقَسَمِ، لِأَنَّهَا تَكُونُ فِيهَا التَّعَجُّبُ غَالِبًا كَأَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ رَمْيِهِمْ بِهَذَا الْأَمْرِ.
وَرُوِيَ أَنَّهُمْ رَدُّوا الْبِضَاعَةَ الَّتِي وَجَدُوهَا فِي الطَّعَامِ وَتَحَرَّجُوا مِنْ أَكْلِ الطَّعَامِ بِلَا ثَمَنٍ، وَكَانُوا قَدِ اشْتُهِرُوا بِمِصْرَ بِصَلَاحٍ، وَكَانُوا يَجْعَلُونَ الْأَكَمَةَ فِي أَفْوَاهِ إِبِلِهِمْ لِئَلَّا تَنَالَ زُرُوعَ النَّاسِ، فَأَقْسَمُوا عَلَى إِثْبَاتِ شَيْءٍ قَدْ عَلِمُوهُ مِنْهُمْ، وَهُوَ أَنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مَجِيئَنَا لَمْ يَكُنْ لِفَسَادٍ، ثُمَّ اسْتَأْنَفُوا الْإِخْبَارَ عَنْ نَفْيِ صِفَةِ السَّرِقَةِ عَنْهُمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ قَطُّ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي حَيِّزِ جَوَابِ الْقَسَمِ، فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: (لَقَدْ عَلِمْتُمْ) .