فهرس الكتاب

الصفحة 3341 من 4059

{ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(27)}

إِخْبَارٌ بِأَنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ بَقِيَ مِنَ الْكُفَّارِ لِلْإِسْلَامِ، وَوَعَدَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ كَمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّضْرِيِّ رَئِيسِ هَوَازِنَ وَمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ.

وَرُوِيَ أَنَّ نَاسًا مِنْهُمْ جَاءُوا فَبَايَعُوا عَلَى الْإِسْلَامِ وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ وَأَبَرُّ النَّاسِ، وَقَدْ سُبِيَ أَهْلُونَا وَأَوْلَادُنَا وَأُخِذَتْ أَمْوَالُنَا، وَكَانَ سَبْيُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ آلَافِ نَفْسٍ، وَأُخِذَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مَا لَا يُحْصَى، فَقَالَ: «إِنْ خَيْرَ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ، اخْتَارُوا إِمَّا ذَرَارِيَّكُمْ وَنِسَاءَكُمْ وَإِمَّا أَمْوَالَكُمْ» فَقَالُوا: مَا نَعْدِلُ بِالْأَحْسَابِ شَيْئًا.

وَتَمَامُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ أَخَذُوا نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ إِلَّا امْرَأَةً وَقَعَ عَلَيْهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمْ يَرُدَّهَا.

قَالَ التَّنُوخِيُّ عَنْ زِيَادٍ أَنْبَأَنَا زُهَيْرُ أَبُو جَنْدَلٍ وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا صُرَدٍ. قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حنين أسرنا رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا هُوَ يُمَيِّزُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَثَبْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أُذَكِّرُهُ حَيْثُ شَبَّ وَنَشَأَ فِي هَوَازِنَ، وَحَيْثُ أَرْضَعُوهُ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ.

وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَرْوَلٍ زُهَيْرَ بْنَ صُرَدٍ الْجُشَمِيَّ يَقُولُ: لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم حنين قوم هَوَازِنَ، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ السَّبْيَ وَالشَّاءِ، فَأَتَيْتُهُ فَأَنْشَأْتُ أَقْولُ هَذَا الشِّعْرَ:

امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَنْتَظِرُ

امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُفَرِّقٌ شَمْلَهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ

أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هُتَافًا عَلَى حرن ... عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغِمَاءُ وَالْغَمْرُ

إِنْ لَمْ تُدَارِكْهُمْ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ... يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ

امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ ترضعها ... إذ فوك يملأوها مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ

إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيرٌ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ

يَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِ ... عِنْدَ الْهِيَاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ ا

لشرر لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... وَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ

زُهُرُ إِنَّا نُؤَمِّلُ عَفْوًا مِنْكَ نَلْبَسُهُ ... هَذِي البرية أن تعفو وت

نتصر إِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنُّعْمَى وَقَدْ كُفِرَتْ ... وَعِنْدَنَا بَعْدُ هَذَا اليوم م

دّخر فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ ... مِنْ أُمَّهَاتِكَ أن العفو م

شتهر وَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَى لَكَ الظَّفَرُ

وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الْأَبْيَاتِ، وَتَغْيِيرٌ لِبَعْضِ أَلْفَاظٍ.

فَتَرْتِيبُ الْأَبْيَاتِ بَعْدَ قَوْلِهِ: إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ قَوْلُهُ: لَا تَجْعَلَنَّا، ثُمَّ إِنَّا لَنَشْكُرُ، ثُمَّ فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ، ثُمَّ تَأْخِيرُ مَنْ مَرَحَتْ، ثُمَّ إِنَّا نُؤَمِّلُ، ثُمَّ فَاعْفُ. وَتَغْيِيرُ الْأَلْفَاظِ قَوْلُهُ: وَإِذْ يربيك بِالرَّاءِ وَالْبَاءِ مَكَانَ الزَّايِ وَالنُّونِ.

وَقَوْلُهُ لِلنَّعْمَاءِ: إِذْ كُفِرَتْ.

وَقَوْلُهُ: إِذْ تَعْفُو.

وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ»

وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.

وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.

وَفِي رِوَايَةِ التَّنُوخِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلِلَّهِ وَلَكُمْ» وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، رَدَّتِ الْأَنْصَارُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهَا مِنَ الذَّرَارِيِّ وَالْأَمْوَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت