{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) }
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ)
أَيْ مَآلُ أَمْرِهِ وَعَاقِبَتِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَآلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي الدُّنْيَا كَوَقْعَةِ بَدْرٍ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْضًا.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَا يؤول إِلَيْهِ مِنْ تَبْيِينِ صِدْقِهِ وَظُهُورِ صِحَّتِهِ مَا نَطَقَ بِهِ مِنَ الْوَعْدِ الْوَعِيدِ.
وَالتَّأْوِيلُ: مَادَّتُهُ هَمْزَةٌ وَوَاوٌ ولام من آل يؤول.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَوَّلْتُ الشَّيْءَ رَدَدْتُهُ إِلَى أَوَّلِهِ فَاللَّفْظَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْأَوَّلِ انْتَهَى.
وَهُوَ خَطَأٌ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّتَيْنِ.
(يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ)
أَيْ يَظْهَرُ عَاقِبَةُ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْأَلُ تَارِكُو أَتْبَاعِ الرَّسُولِ (هَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ) سُؤَالًا عَنْ وَجْهِ الْخَلَاصِ فِي وَقْتِ أَنْ لَا خَلَاصَ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَلَمْ نُصَدِّقْهُمْ، أَوْ وَلَمْ نَتَّبِعْهُمْ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ؟
وَالرُّسُلُ هُنَا الْأَنْبِيَاءُ أَخْبَرُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ الَّذِي جَاءَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ هُوَ الْحَقُّ.
وَقِيلَ: مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ مَا أَنْذَرُوا بِهِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ (أَوْ نُرَدُّ) بِرَفْعِ الدَّالِ (فَنَعْمَلَ) بِنَصْبِ اللَّامِ عَطْفُ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ عَلَى جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ وَتَقَدَّمَهُمَا اسْتِفْهَامٌ فَانْتَصَبَ الْجَوَابَانِ أَيْ هَلْ شُفَعَاءُ لَنَا فَيَشْفَعُوا لَنَا فِي الْخَلَاصِ مِنَ الْعَذَابِ أَوْ هَلْ نُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا فَنَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا.
(قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ)
أَيْ خَسِرُوا فِي تِجَارَةِ أَنْفُسِهِمْ حَيْثُ ابْتَاعُوا الْخَسِيسَ الْفَانِي مِنَ الدُّنْيَا بِالنَّفِيسِ الْبَاقِي مِنَ الْآخِرَةِ وَبَطَلَ عَنْهُمُ افْتِرَاؤُهُمْ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ وَلَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَكَذَّبَهُمْ فِي اتِّخَاذِ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ.