فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 4059

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا(145)}

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الدَّرْكُ لِأَهْلِ النَّارِ كَالدَّرَجِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا أَنَّ الدَّرَجَاتِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَالدِّرْكَاتُ بَعْضُهَا أَسْفَلَ مِنْ بَعْضٍ انْتَهَى.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الدَّرَكَاتُ الطَّبَقَاتُ: وَأَصْلُهَا مِنَ الْإِدْرَاكِ أَيْ: هِيَ مُتَدَارِكَةٌ مُتَلَاحِقَةٌ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ: هِيَ مِنْ تَوَابِيتَ مِنْ حَدِيدٍ مُتَعَلّقَةٍ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ، وَالنَّارُ سَبْعُ دَرَكَاتٍ.

قِيلَ: أَوَّلُهَا جَهَنَّمُ، ثُمَّ لَظًى، ثُمَّ الْحُطَمَةُ، ثُمَّ السَّعِيرُ، ثُمَّ سَقَرُ، ثُمَّ الْجَحِيمُ، ثُمَّ الْهَاوِيَةُ.

وَقَدْ تُسَمَّى جَمِيعُهَا بِاسْمِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى، وَبَعْضُ الطَّبَقَاتِ باسم بَعْضٍ، لِأَنَّ لَفْظَ النَّارِ يَجْمَعُهَا.

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُنَافِقُونَ، وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَائِدَةِ وَآلِ فِرْعَوْنَ. وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةُ في المنافقين: و (فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ) (وأَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ)

وَإِنَّمَا كَانَ الْمُنَافِقُ أَشَدَّ عَذَابًا مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْكُفْرِ، وَضَمَّ إِلَى الْكُفْرِ الِاسْتِهْزَاءَ بِالْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَالْمُدَاجَاةَ وَإِطْلَاعَ الْكُفَّارِ عَلَى أَسْرَارِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ أَشَدُّ غَوَائِلَ مِنَ الْكُفَّارِ وَأَشَدُّ تَمْكِينًا مِنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ.

(وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)

أَيْ مَانِعًا مِنَ الْعَذَابِ وَلَا شَافِعًا يَشْفَعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت