الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْعِبَادِ، وَجَاءَ عَلَيْكُمْ عَلَى سَبِيلِ الِالْتِفَاتِ لِمَا فِي الْخِطَابِ مِنَ تَقْرِيبِ الْمَوْعِظَةِ مِنَ السَّامِعِينَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي (رُدُّوا) عَلَى أَحَدِكُمْ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِ أَحَدَكُمُ ظَاهِرَهُ مِنَ الْإِفْرَادِ إِنَّمَا مَعْنَاهُ الْجَمْعُ وَكَأَنَّهُ قِيلَ: حَتَّى إِذَا جَاءَكُمُ الْمَوْتُ.
وَقِيلَ: الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى رُسُلُنا أَيِ الْمَلَائِكَةُ يَمُوتُونَ كَمَا يَمُوتُ بَنُو آدَمَ وَيُرَدُّونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَوْدُهُ عَلَى الْعِبَادِ أَظْهَرُ ومَوْلاهُمُ لَفْظٌ عَامٌّ لِأَنْوَاعِ الْوَلَايَةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عَبِيدِهِ مِنَ الْمُلْكِ وَالنُّصْرَةِ وَالرِّزْقِ وَالْمُحَاسَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي الْإِضَافَةِ إِشْعَارٌ بِرَحْمَتِهِ لَهُمْ وَظَاهِرُ الْإِخْبَارِ بِالرَّدِّ إِلَى اللَّهِ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْبَعْثُ وَالرُّجُوعُ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ الْآيَةِ.
(أَلا لَهُ الْحُكْمُ)
تَنْبِيهٌ مِنْهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ لَهُ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَلا لَهُ الْحُكْمُ يَوْمَئِذٍ لَا حُكْمَ فِيهِ لِغَيْرِهِ.