فهرس الكتاب

الصفحة 3063 من 4059

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ(117)}

الظَّاهِرُ أَنَّهُ وَحْيُ إِعْلَامٍ كَمَا رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاهُ وَقَالَ لَهُ أَنَّ الْحَقَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُلْقِيَ عَصَاكَ

وَكَوْنُهُ وَحْيَ إِعْلَامٍ فِيهِ تَثْبِيتٌ لِلْجَأْشِ وَتَبْشِيرٌ بِالنَّصْرِ.

وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ وَحْيُ إِلْهَامٍ أُلْقِيَ ذَلِكَ فِي رُوعِهِ.

وَقَرَأَ حَفْصٌ تَلْقَفُ بِسُكُونِ اللَّامِ مِنْ لَقِفَ.

وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ تَلْقَفُ مُضَارِعُ لَقَّفَ حُذِفَتْ إِحْدَى تَاءَيْهِ إِذِ الْأَصْلُ تَتَلَقَّفُ.

وَقَرَأَ الْبَزِّيُّ بِإِدْغَامِ تَاءِ الْمُضَارِعَةِ فِي التَّاءِ فِي الْأَصْلِ.

وَقَرَأَ ابْنُ جُبَيْرٍ تَلْقَمُ بِالْمِيمِ أَيْ تَبْلَعُ كَاللُّقْمَةِ وَ (مَا) مَوْصُولَةٌ أَيْ مَا يَأْفِكُونَهُ أَيْ يَقْلِبُونَهُ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ وَيُزَوِّرُونَهُ، قَالُوا أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ تَلْقَفُ إِفْكَهُمْ تَسْمِيَةٌ لِلْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ.

رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كان يوم الجمع خَرَجَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَاهُ وَيَدُهُ فِي يَدِ أَخِيهِ وَقَدْ صُفَّ لَهُ السَّحَرَةُ فِي عَدَدٍ عَظِيمٍ فَلَمَّا أَلْقَوْا وَاسْتَرْهَبُوا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَأَلْقَى فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ عَظِيمٌ حَتَّى كَانَ كَالْجَبَلِ

وَقِيلَ: طَالَ حَتَّى جَازَ النِّيلَ.

وَقِيلَ: طَالَ حَتَّى جَازَ بِذَنَبِهِ بَحْرَ الْقُلْزُمِ.

وَقِيلَ كَانَ الْجَمْعُ بِإِسْكِنْدِرِيَّةَ وَطَالَ حَتَّى جَازَ مَدِينَةَ الْبُحَيْرَةِ.

وَرُوِيَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا يَرْقَوْنَ وَحِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ تَعْظُمُ وَعَصَا مُوسَى تَعْظُمُ حَتَّى سَدَّتِ الْأُفُقَ وَابْتَلَعَتِ الْكُلَّ وَرَجَعَتْ بَعْدُ عَصًا وَأَعْدَمَ اللَّهُ الْعِصِيَّ وَالْحِبَالَ وَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ فِي الثُّعْبَانِ فَعَادَ عَصًا كَمَا كَانَ فَعَلِمَ السَّحَرَةُ حِينَئِذٍ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ عِنْدِ الْبَشَرِ فَخَرُّوا سُجَّدًا مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَعْدَمَ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ تِلْكَ الْأَجْرَامَ الْعَظِيمَةَ أَوْ فَرَّقَهَا أَجْزَاءً لَطِيفَةً وَقَالَتِ السَّحَرَةُ لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا لَبَقِيَتْ حِبَالُنَا وَعِصِيُّنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت