فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 4059

{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) }

وَجُمِعَ (خَاشِعِينَ) عَلَى مَعْنَى مَنْ كَمَا جُمِعَ فِي وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ. وَحُمِلَ أَوَّلًا عَلَى اللَّفْظِ فِي قَوْلِهِ: (يُؤْمِنُ) فَأُفْرِدَ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْحَمْلَانِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُبْدَأَ بِالْحَمْلِ عَلَى اللَّفْظِ.

وَأَتَى فِي الْآيَةِ بِلَفْظِ (يُؤْمِنُ) دُونَ آمَنَ، وَإِنْ كَانَ إِيمَانُ مَنْ نَزَلَ فِيهِمْ قَدْ وَقَعَ إِشَارَةً إِلَى الدَّيْمُومَةِ وَالِاسْتِمْرَارِ.

وَوَصَفَهُمْ بِالْخُشُوعِ وَهُوَ التَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ الْمُنَافِي لِلتَّعَاظُمِ وَالِاسْتِكْبَارِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) .

(أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)

أَيْ ثَوَابُ إِيمَانِهِمْ، وَهَذَا الْأَجْرُ مُضَاعَفٌ مَرَّتَيْنِ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: وَأَنَّ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ يُضَاعَفُ لَهُمُ الثَّوَابُ بِمَا تَضَاعَفَ مِنْهُمْ مِنَ الْأَسْبَابِ.

وَمَعْنَى (عِنْدَ رَبِّهِمْ) أَيْ فِي الْجَنَّةِ.

إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ أَيْ سَرِيعُ الْإِتْيَانِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْحِسَابِ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّ أَجْرَهُمْ قَرِيبٌ إِتْيَانُهُ أَوْ سَرِيعٌ حِسَابُهُ لِنُفُوذِ عِلْمِهِ، فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا لِكُلِّ عَامِلٍ مِنَ الْأَجْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت