وَ (إِنْ) نَافِيَةٌ، وَ (مِنْ) زَائِدَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى: وَمَا مِنْ شَيْءٍ يَنْتَفِعُ به العباد إلا وَنَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى إِيجَادِهِ وَتَكْوِينِهِ وَالْإِنْعَامِ بِهِ، فَتَكُونُ الْخَزَائِنُ وَهِيَ مَا يُحْفَظُ فِيهِ الْأَشْيَاءُ مُسْتَعَارَةً مِنَ الْمَحْسُوسِ الَّذِي هُوَ الْجِسْمُ إِلَى الْمَعْقُولِ.
وَقَالَ قَوْمٌ: الْمُرَادُ الْخَزَائِنُ حَقِيقَةً، وَهِيَ الَّتِي تُحْفَظُ فِيهَا الْأَشْيَاءُ، وَأَنَّ لِلرِّيحِ مَكَانًا، وَلِلْمَطَرِ مَكَانًا، وَلِكُلِّ مَكَانٍ مَلَكٌ وَحَفَظَةٌ، فَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِإِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْهُ أَخْرَجَتْهُ الْحَفَظَةُ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ هُنَا الْمَطَرُ.
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ: (وَمَا نُرْسِلُهُ) مَكَانَ (وَمَا نَنَزِّلُهُ) وَالْإِرْسَالُ أَعَمُّ، وَهِيَ قِرَاءَةُ تَفْسِيرِ مَعْنًى لَا أَنَّهَا لَفْظُ قُرْآنٍ، لِمُخَالَفَتِهَا سَوَادَ الْمُصْحَفِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ: أَنَّهُ لَيْسَ عَامٌ أَكْثَرَ مَطَرًا مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَزِّلُهُ فِي مَوَاضِعَ دُونَ مَوَاضِعَ.