فهرس الكتاب

الصفحة 3373 من 4059

{لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(44)}

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَسْتَأْذِنُكَ أَيْ بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ.

وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ تَبُوكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُتَعَلّقَ الِاسْتِئْذَانِ هُوَ أَنْ يُجَاهِدُوا أَيْ: لَيْسَ مِنْ عَادَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَأْذِنُوكَ فِي أَنْ يُجَاهِدُوا، وَكَانَ الْخُلَّصُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَسْتَأْذِنُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا، وَيَقُولُونَ: لَنُجَاهِدَنَّ مَعَهُ بِأَمْوَالِنَا وَأَنْفُسِنَا.

وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْخُرُوجِ وَلَا الْقُعُودِ كَرَاهَةَ أَنْ يُجَاهِدُوا، بَلْ إِذَا أَمَرْتَ بِشَيْءٍ ابْتَدَرُوا إِلَيْهِ، وَكَانَ الِاسْتِئْذَانُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَامَةً عَلَى النِّفَاقِ.

وَقَوْلُهُ: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) شَهَادَةٌ لَهُمْ بِالِانْتِظَامِ فِي زُمْرَةِ الْمُتَّقِينَ، وَعِدَةٌ لَهُمْ بِأَجْزَلِ الثَّوَابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت