فهرس الكتاب
قَالَ الزُّهْرِيُّ: نَزَلَتْ فِيمَنْ أَفْلَتَ مِنَ الْكُفَّارِ فِي بَدْرٍ، فَالْمَعْنَى لَا تَظُنَّهُمْ نَاجِينَ مُفْلِتِينَ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْجِزُونَ طَالِبَهُمْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِمْ.
قِيلَ: وَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَفُوتُونَ بَلْ يُظْفِرُكَ اللَّهُ بِهِمْ.
وَقِيلَ: فِي الْآخِرَةِ.
وَقِيلَ: الَّذِينَ كَفَرُوا عَامٌّ.
وَأَعْجَزَ غَلَبَ وَفَاتَ.
قَالَ سُوَيْدٌ:
وَأَعْجَزَنَا أَبُو لَيْلَى طُفَيْلٌ ... صَحِيحُ الْجِلْدِ مِنْ أَثَرِ السِّلَاحِ
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ (وَلَا يَحْسَبَنَّ) بِالْيَاءِ أَيْ وَلا يَحْسَبَنَّ الرَّسُولُ أَوْ حَاسِبٌ أَوِ الْمُؤْمِنُ، أَوْ فِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ فَيَكُونُ مَفْعُولَا (يَحْسَبَنَّ) (الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) لقراءة بَاقِي السَّبْعَةِ بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلرَّسُولِ أَوْ لِلسَّامِعِ، وَجَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ فِي قِرَاءَةِ الْيَاءِ فَاعِلُ لَا يَحْسَبَنَّ ولا يَحْسَبَنَّ هُوَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَخَرَجَ ذَلِكَ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ تَقْدِيرُهُ أَنْفُسَهُمْ سَبَقُوا، وَعَلَى إِضْمَارِ (أَنْ) قَبْلَ (سَبَقُوا) فَحُذِفَتْ وَهِيَ مُرَادَةٌ فسدّت مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (يَحْسَبَنَّ) وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّهُمْ سَبَقُوا) .
وَقِيلَ التَّقْدِيرَ وَلَا تَحْسَبَنَّهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَحَذَفَ الضَّمِيرَ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا.
وَقَدْ رَدَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فِي أَوَاخِرِ آلِ عِمْرَانَ.
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ (وَلَا يَحْسَبُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْيَاءِ مِنْ تَحْتٍ وَحَذْفِ النُّونِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى حَذْفِ النُّونِ الْخَفِيفَةِ لِمُلَاقَاةِ السَّاكِنِ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ:
لَا تُهِينَ الْفَقِيرَ عَلَّكَ أَنْ ... تَرْكَعَ يَوْمًا وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ
وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ لَا تُعْجِزُونِي بِكَسْرِ النُّونِ وَيَاءٍ بَعْدَهَا.
وَقَرَأَ طَلْحَةُ بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ تَشْدِيدٍ وَلَا يَاءٍ، وَعَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ تَشْدِيدُ النُّونِ وَكَسْرُهَا أَدْغَمَ نُونَ الْإِعْرَابِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ وَعَنْهُ أَيْضًا بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ.
قَالَ النَّحَّاسَ: وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَعْنَى عَجْزِهِ ضَعْفُهُ وَضَعْفُ أَمْرِهِ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِنُونَيْنِ انْتَهَى.
أَمَّا كَوْنُهُ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَقَدْ قرئ بِهِ فِي السَّبْعَةِ وَأَمَّا عَجَّزَنِي مُشَدَّدًا فَذَكَرَ صَاحِبُ اللَّوَامِحِ أَنَّ مَعْنَاهُ بَطَّأَ وَثَبَّطَ قَالَ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى نَسَبَنِي إِلَى الْعَجْزِ وَالتَّشْدِيدُ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فَلَا تَكُونُ الْقِرَاءَةُ خَطَأً كَمَا ذَكَرَ النَّحَّاسُ.