فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 4059

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(115)}

لَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هُنَا دَلَائِلُ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْبَعْثِ وَالطَّعْنِ عَلَى مُخَالِفِي ذَلِكَ وَكَانَ مِنْ هُنَا إِلَى آخَرِ السُّورَةِ أَحْكَامٌ وَقَصَصٌ، نَاسَبَ ذِكْرُ هَذِهِ الْآيَاتِ هُنَا أَيْ تَمَّتْ أَقْضِيَتُهُ وَأَقْدَارُهُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: كَلِمَاتُهُ هُوَ الْقُرْآنُ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كُلُّ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَأَمَرَ وَنَهَى وَوَعَدَ وَأَوْعَدَ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: صِدْقًا فِي الْوَعْدِ وَعَدْلًا فِي الْوَعِيدِ.

وَقِيلَ: فِي مَا تَضَمَّنَ مِنْ خَبَرٍ وَحُكْمٍ أَوْ فِيمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، أَوْ فِيمَا أَمَرَ وَمَا نَهَى أَوْ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ أَوْ فِيمَا قَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ إِلَى النَّارِ أَوْ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ أَوْ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ وَخِذْلَانِ أَعْدَائِهِ، أَوْ فِي نُصْرَةِ الرَّسُولِ بِبَدْرٍ وَإِهْلَاكِ أَعْدَائِهِ أَوْ فِي الْإِرْشَادِ وَالْإِضْلَالِ أَوْ فِي الْغُفْرَانِ وَالتَّعْذِيبِ، أَوْ فِي الْفَضْلِ وَالْمَنْعِ أَوْ فِي تَوْسِيعِ الرِّزْقِ وَتَقْتِيرِهِ أَوْ فِي إِعْطَائِهِ وَبَلَائِهِ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ أَوَّلُ الْقَوْلِ فُسِّرَ بِهِ الصِّدْقُ وَالْمَعْطُوفُ فُسِّرَ بِهِ الْعَدْلُ.

وَلَيْسَ الْمَعْنَى فِي (تَمَّتْ) أَنَّهَا كَانَ بِهَا نَقْصٌ فَكَمَلَتْ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى اسْتَمَرَّتْ وَصَحَّتْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «وَتَمَّ حَمْزَةُ عَلَى إِسْلَامِهِ» .

وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) أَيِ اسْتَمَرَّتْ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ نُفُوذِ أَقْضِيَتِهِ.

وقرأ الكوفيون هنا وفي يونس في الموضعين وفي المؤمن كَلِمَةُ بِالْإِفْرَادِ وَنَافِعٌ جَمِيعَ ذَلِكَ كَلِمَاتُ بِالْجَمْعِ تَابَعَهُ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ هنا.

(لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ)

أَيْ لَا مُغَيِّرَ لِأَقْضِيَتِهِ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الْقُرْآنِ فَلَا يَلْحَقُهَا تَغْيِيرٌ، لَا فِي الْمَعْنَى وَلَا فِي اللَّفْظِ

(وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)

أَيِ السَّمِيعُ لِأَقْوَالِكُمُ الْعَلِيمُ بِالضَّمَائِرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت