فهرس الكتاب

الصفحة 3553 من 4059

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ(42)}

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ الْآيَتَانِ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَرْثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ.

وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: فِي قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ انْتَهَى.

وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا تَقْسِيمُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ بَعْدَ تَقْسِيمِ الْمُكَذِّبِينَ إِلَى مَنْ يُؤْمِنُ وَمَنْ لَا يُؤْمِنُ، وَالضَّمِيرُ فِي (يَسْتَمِعُونَ) عَائِدٌ عَلَى مَعْنَى مِنْ، وَالْعَوْدِ عَلَى الْمَعْنَى دُونَ الْعَوْدِ عَلَى اللَّفْظِ فِي الْكَثْرَةِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: (وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ)

وَالْمَعْنَى: مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَعَلِمْتَ الشَّرَائِعَ، ثُمَّ نَفَى جَدْوَى ذَلِكَ الِاسْتِمَاعِ بِقَوْلِهِ: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ) أَيْ هُمْ، وَإِنِ اسْتَمَعُوا إِلَيْكَ صُمٌّ عَنْ إِدْرَاكِ مَا تُلْقِيهِ إِلَيْهِمْ لَيْسَ لَهُمْ وَعْيٌ وَلَا قَبُولٌ، وَلَا سِيَّمَا قَدِ انْضَافَ إِلَى الصَّمَمِ انْتِفَاءُ العقل، فحري بِمِنْ عَدَمُ السَّمْعِ وَالْعَقْلِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إِدْرَاكٌ لِشَيْءٍ ألْبَتَّةَ، بِخِلَافٍ أَنْ لَوْ كَانَ الْأَصَمُّ عَاقِلًا فَإِنَّهُ بِعَقْلِهِ يَهْتَدِي إِلَى أَشْيَاءَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت