(اذْهَبُوا) أَمْرٌ بِالذَّهَابِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي جَاءُوا مِنْهَا وَتَرَكُوا بِهَا أَخَوَيْهِمْ بِنْيَامِينَ وَالْمُقِيمَ بِهَا، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّحَسُّسِ وَهُوَ الِاسْتِقْصَاءُ، وَالطَّلَبُ بِالْحَوَاسِّ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ والشر.
وقرئ: بِالْجِيمِ، كَالَّذِي فِي الْحُجُرَاتِ: (وَلا تَجَسَّسُوا) وَالْمَعْنَى: فَتَحَسَّسُوا نَبَأً مِنْ أَمْرِ يُوسُفَ وَأَخِيهِ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا لِأَنَّ الَّذِي أَقَامَ وَقَالَ: (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ) إِنَّمَا أَقَامَ مُخْتَارًا.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: (تَيْأَسُوا) وَفِرْقَةٌ: تَأَيْسُوا.
وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ: (تئسوا) بكسر التاء.
وروح اللَّهِ رَحْمَتُهُ، وَفَرَجُهُ، وَتَنْفِيسُهُ.
وَقَرَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: (مِنْ رُوْحِ اللَّهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَكَانَ مَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ لَا تَيْأَسُوا مِنْ حَيٍّ مَعَهُ رُوحُ اللَّهِ الَّذِي وَهَبَهُ، فَإِنَّ مَنْ بَقِيَ رُوحُهُ يُرْجَى.
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَفِي غَيْرِ مَنْ قدورات الْأَرْضُ فَاطْمَعِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ:
وكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) بِالضَّمِّ أَيْ مِنْ رَحْمَتِهِ الَّتِي تَحْيَا بِهَا الْعِبَادُ انْتَهَى.
وَقَرَأَ أُبَيٌّ (مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) مِنْ صِفَاتِ الْكَافِرِ، إِذْ فِيهِ التَّكْذِيبُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، أَوِ الْجَهْلُ بصفات الله.